199

وفي هذه الأيام أرسل القاسم إلى الشاهل بالشرف جماعة من القبائل الأهنومية، ومن معه من غيرهم من البلاد الشامية، فدخلوا إليه وكشفوا أهل البلد ودخلوا بيوتهم قهرا عليهم من أشراف وغيرهم، ولم يسلم إلا بيت السيد يحيى بن أحمد الشرفي فكان ذلك أعظم حادث على بلد الشاهل، وسبب دخولهم إليه[162/ب] وإرسال القاسم عليه أنه بلغ القاسم بن المؤيد أن محطة الصلبة تريد الطلوع إلى الشاهل؛ لأجل الإستيلا على الشرف بالأمر القاهر، فأرسل هؤلاء إليه لحفظه وإصلاحه وما هو في التحقيق إلا لإفساده وهتكه؛ لأن سبب ما صار يرسل من الرتب يحصل فيها الحرب، فتقع على البلد الذي فيها الضرر والنهب فما هذه الأفعال من صلاح الإسلام، ولا من الرحمة لهم والدفع عنهم، ولكن بعد دخول أحمد بن الحسن بيت القابعي لم يبق لهم تابعي، والعجب من السيد يحيى بن أحمد الشرفي الشاهلي ما يذكر إنكار والده على مرجان شاوش في مدة دولة أولاد مطهر، فاذكر أن أصحابه دخلوا [163/أ] بيوت الشرايف في الشرف، وأن سبب ذلك كان قيام السيد علي العالم والسيد علي العابد لإنكار ذلك المنكر، وأنه جهز عليهم عساكر السلطنة فطردوهم ولم يثمر فعلهم، فكيف رضى السيد يحيى بن أحمد الشرفي من صاحبه القاسم بهذا؟ فالحق لا يحابى مع تشدده في الأمر للناس بفعل الواجب، وإلا فكان من كلمة الحق التي يراد بها الباطل، مع أن السيد صار يشدد ويحرج في تحريم التتن الذي لا دليل صحيح على قوله، فكيف ترك الواجب بالإجماع وتعاطى ما لا يقول به من عرف العلم بزعمه ووسعة الباع. وكان يجب عليه أن يقول لهم: اذكروا لقاسم يخرج لكم الخيام لتسكنوا فيها وتتركوا بيوت أهلها، كما هو قاعدة عساكر السلطنة، والأئمة أولى بفعل الخير والمحسنة: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} وحسن بن المتوكل بعد أن بلغه دخول المهدي إلى بيت القابعي خرج من حصن مبين مواجها إلى حضرته، وأهل حبور بظليمة خطبوا لأحمد بن الحسن واسقطوا ذكر القاسم[163/ب]، فلما رأى ذلك منهم وما وقع من ميلهم بقي حائر الفكر هائما في أمر الإمامة غاصا بريقه في بلع ما قد جرى إلى قلبه من تحمل الزعامة، تقول نفسه كيف تطرح نفسك بعد العلو ويسقط ذلك السمو؟ إن النفس لأمارة بالسوء.

ولكنه لما ضاقت عليه مجاري نفوذ الكلام، وصار في حبل الزمام، وحكمت عليه المقادير وليس لأحد من قضاء الله اعتصام، فإن الملك ملكه يعطيه من يشاء من خلقه، اضطر إلى الإلتقاء والنزول إلى حضرة أحمد بن الحسن لينتظره ما يقول، وكان نزوله يوم السبت ثاني عشر شهر القعدة، ووصل يومئذ ولد علي بن أحمد صاحب صعدة إلى بيت القابعي واجتمع بتلك الحضرة ومعه قافلة من الطعام؛ لأن جهات صعدة كانت صالحة الثمرة سالمة من الجراد بالنظر إلى غيرها، السعر فيها بحرف مع وسعة الحب فيها والكثرة.

وعند هذا سكنت بعض أحوال العباد وقرت عن ما كان من الاختلاف والفساد، وخضع أهل الأهواء[164/أ] ودانت رقابهم إلى الدخول في جماعة المسلمين كرها.

رضيت قسر وعلى القسر رضا

والله يجمع كلمة المسلمين ويصلح أمورهم.

قالوا: وكان وصوله إلى بيوت والده المؤيد بالله التي ببيت القابعي، وكان أحمد بن الحسن في وطاقه في الحدبة الشرقية التي قريب مصلى الجمعة، ولما دخل المذكور إلى محل والده وصل أحمد بن الحسن إلى حضرته، ولم يحصل من القاسم التنحي عن ما دخل فيه، غير أنهم يريدون المراود والأمل أن أحمد بن الحسن يواليه وهم على ذلك.

مخ ۵۰۱