بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
فصل في الشكر لله تعالى الشكر لله تعالى هو الإسلام الكامل الذي هو الإيمان الكامل وهو اعتقاد صحيح، كمعرفة الله تعالى حق معرفته من كونه تعالى واجب الوجود، أول لا حد لأوليته، آخر بلا حد، ليس بجسم ولا عرض، بل هو تعالى شيء لا يشبه المخلوقين، خالق غير مخلوق، حي، عالم، قادر بذاته لا بأمر زائد ولا صفاته -تعالى- غير ذاته، لا يوصف بحد، ولا يقترن بأمد، ولا يدرك معرفة كنه ذاته -تعالى- إلا هو تعالى، ولا يقاس بالناس، عدل، حكيم، كريم، عزيز، رحمان، رحيم، غفور، لا يبخل، ولا يشح، ولا يذل، ولا يرق، ولا يتضرر، ولا يتألم، ولا يشتهي، ولا [117أ] يحتاج، ولا يأكل، ولا يشرب، ولا يثنى، ولا يعد في جملة المنتظمين بالعدد والتحديد، إذا وصف بشيء من كنه هذه المشتبهات، لا يشبه -تعالى- الأجسام والأعراض في عجزها عن إحداث أمثالها ولكان احتاج إلى محدث كما احتاجت، ومن ضرورة أن كل فاعل يخالف مفعوله في جميع أوصافه وذاته، كالبناء خالف الباني وغير ذلك، ومعرفة صدق كل ما أخبر الله تعالى به من علوم الغيب من البعث والحساب والخلود في جنة أو نار لمن يستحقه، والحياة بعد الموت، والحشر، واعتقاد أن لله تعالى ملائكة ليسوا إناثا، وأنهم أفضل الخلق، وأنهم متفاضلون، وأن لله تعالى أنبياء هم حق، وأن ما جاءوا به عن الله تعالى حق وصدق، وأنهم أفضل الثقلين، وأنهم متفاضلون، وأن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين وخاتمهم وأفضلهم، وأن الإمامة بعده صلى الله عليه وآله وسلم لعلي الوصي بلا فصل عليه السلام وأن المتقدم عليه قد خالف الحق، وأن الإمامة بعد علي عليه السلام لولديه الحسن والحسين وإن كان الثلاثة عليهم السلام أئمة من وقت النص عليهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما))(1) فهم أئمة في وقت واحد يجب على كل مكلف اعتقاد ذلك، وجوازه وإنما قدم كل واحد منهم صاحبه في التصرف فقط إحسانا واكتفاء.
مخ ۲۳۸