455

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل والإسلام الكامل وغير الكامل والكفر والفسق كل ذلك مقدور للمكلف البالغ الكامل العقل ويعلم كيفية الإسلام فهو فعل الله تعالى بما ركب تعالى من العقول القاضية بوجوب معرفته تعالى، ووجوب شكره تعالى، وبالسمع المثير لدفائن العقول وغير المثير، والمفصل لكيفية الشكر، والفارق بين النظر الصحيح والفاسد، وذلك الله سبحانه بما ركب من العقول وجعل من القدرة على ذلك وأرسل من الرسل وجعل لهم ومعهم من الكتب والسنن وذلك الإسلام بعد التعليم كله مقدور للمكلف، فثاب على الإسلام الكامل الذي هو الإيمان إذا مات على ذلك، فثاب بالجنة التي لا انقطاع لها وتبيين الكفر والفسق وتبيين ما يوجبهما من الأفعال والأقوال والاعتقادات والقدرة على تركهما وما يوجبهما بسهولة أو بمشقة فعل الله تعالى، ولولا تبيينه تعالى لهما لنا لما عرفناهما، ولولا تعليمه لنا الإسلام الكامل لما عرفناه ولا علمناه، ولولا خلقه تعالى فينا القدرة على فعله وعلى تركه وعلى فعل الكفر والفسق وضده[114أ] لما كلفنا بذلك وعلى ذلك ويصدقه قول الله تعالى حاكيا قول المؤمنين: {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} نعم وإن كفر العبد أو فسق إلى الموت أو المجنون المتصل بالموت أو حضرته ملائكة الموت على الكفر أو الفسق فيعاقب بالنار التي لا انقطاع لعقابها ولا لها انقطاع بعد خلقها نعوذ بالله وبرسوله -صلى الله عليه وآله- وما يقرب إليها من كل قول وفعل واعتقاد، وما قلنا من أن ذلك فعل المكلف فذلك معلوم بدرك الحس وضرورته لا ينكره إلا مكابر.

مخ ۲۲۳