الزينة
الزينة
============================================================
ب دلوا سنة الله ظاهرها وباطنها، وهم يهود هذه الأمة، وهم أشد عداوة لنا من اليهود والنصارى.
وقد تأول الناس في هذا اللقب تأويلات كثيرة، فكل فريق يتنصل منه ويلزمه غيره، ويتأول فيه تأويلات ينتفي بها عنه. قال قوم من العامة، ممن لا يعرفون الغة(1): هم الذين قالوا: الإيمان قول بلا عمل، ويزعمون أن من شهد الشهادتين فهو مؤمن حقا، وإن ارتكب الكبائر وترك الصلاة والصيام وسائر الفرائض، وهم الذين يعرفون ب"الرأي"(2)، وزعموا أن المرجئ هو الذي يزعم أن الإيمان قول وعمل، فلا يثبتون الشهادة على من شهد الشهادتين أنه مؤمن حقا، ويشكون في أمره ويقولون: نرجو أن يكون مؤمنا . قالوا: واستوجب(3) هؤلاء اسم "الإرجاء" من أجل قولهم: نرجو أن يكون مؤمنا، وألزموهم هذا اللقب لهذه العلة(4). وهذا جهل باللغة وبتصريف كلام العرب، لأن "المرجيء" هو من : "أرجأ"، "يرجئ"، فهو "مرجوة"، وهو من باب "أفعل" . ولانرجوما هو من "رجا"، "يرجو"، فهو اراج"، وهو من باب "فعل". وهذا قول عامي يدل على خطأ المتأول، وذكرناه على رثاثته، لأني سمعت قوما يقولون به ، فبينا غلط المتأولين فيه .
وزعم قوم من أهل الكلام أن المرجئة هم الذين تركوا القطع على أهل الكبائر، إذا ماتوا غير تاثبين، بعذاب أو مغفرة، وأرجأوا أمرهم والحكم عليهم الى الله عز وجل. وقالوا إن الله تعالى إن غفر لواحد غفر لكل من هو على مثل حاله(5). وقالوا إن الله لا يدخل النار أحدا بارتكاب الكبائر، فإنه يغفر(6) ما دون الكفر. وهم مثل أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، وغيرهم من أهل الفقه، وجهم بن صفوان، وغيلان أبي مروان(7)، وأبي شمر(8)، والفضل (1) ممن لا يعرفون اللغة : زيادة انفردت بهال.
(2) وهم الذين يعرفون بالراي: زيادة من ل.
(3) في ب: واستوجبوا هؤلاء.
(4) في م وأخواتها : لهذه الأمة.
(5) ينظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص 150 . والقول عنده لأصحاب غيلان .
(6) هكذا في ل وم وأخواتها وه، وفي ب: يعفو.
(7) في الأصول: بن مروان.
(8) في ل : وأبو الشمر، وفي ب: وأبو شمر، وفي م وأخواتها وه: وأبي شمس .
492
مخ ۴۹۵