الزينة
الزينة
============================================================
الرقاشي، وغيرهم من أهل الكلام، ومن العامة أتباعهم الذين يعرفون بأصحاب الرأي، الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل.
قال: وإنما استحقوا اسم "الإرجاء" لقولهم : نرجئ أمرهم إلى الله، والحكم عليه، فلذلك قيل لهم "المرجئة" . فهؤلاء قد أصابوا من طريق(1) اللغة، وأخطأوا من جهة التأويل. وقال قوم آخرون، من أصحاب الحديث من أهل المعرفة باللغة، مثل عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيره، إن المرجئة استحقوا هذا الاسم لأنهم قالوا: الإيمان قول بلا عمل، فقدموا القول وأخروا العمل، فلذلك استحقوا هذا القب(2).
وهذه التأويلات إذا تدبرتها وجدتها متناقضة . أما القول الأول الذي ادعاه أبوا حنيفة وأصحابه أنه لزمهم اللقب لإرجاء أمرهم إلى الله فإن هذا قول قال به قوم من المعتزلة، وقوم مالوا إلى التشيع. وإن كان الأمر على هذا، فقد لزم الفريقين(3) جميعا اسم "الإرجاء"، أعني المعتزلة والشيعة . وإذا كان هذا هكذا فقد جاز أن يقال: هذا شيعي مرجئ. وهذا قول غير مشهور، ولا تعرفه الأمة.
والذي قال ابن قتيبة أيضا فهو خطأ، لأن هؤلاء قالوا: الإيمان قول مجردا والعمل ليس هو من الإيمان، فثبتوا القول، وأسقطوا العمل عن شريطة الإيمان .ا وإنما يقال: أرجأت الشيء(4): إذا أخرته، ولا يقال: أرجأته بمعنى أسقطته. فإذا كان كذلك، فإن الذين يزعمون أن الإيمان قول ثم عمل فهم أولى بأن يسموا امرجئة"، لأنهم قدموا القول وأخروا العمل. فأما(5) من زعم أن الإيمان قول مجرد وأن العمل ليس هو من الإيمان، فقد أسقط العمل عن شريطة الإيمان، ولا يقال له "أرجأ".
وقال بعض أهل المعرفة إن "الإرجاء" في اللغة هو التأخير. قال الله عز وجل ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء [الأحزاب: 51]، يعني تقرب من (1) هكذا في ل وم وأخواتها وه، وفي ب: من جهة اللغة.
(2) ينظر رأي ابن قتيبة في اشتقاق الإرجاء في غريب الحديث 254/1 .
(3) هكذا في ل وم وأخواتها وه، وفي ب: الفرقتين.
(4) هكذا في ب وم وأخواتها وه، وفي ل: الأمر.
(5) من "يزعمون" إلى هنا : سقطت من ب.
مخ ۴۹۶