388

وإن أذن وهو مضطجع أو مستدبر للقبلة فإنه يستأنف؛ لأنه فعل على الجهة المنقولة إلينا، وقياسا أيضا على الصلاة، ولهذا كانوا يكرهون الأذان قدام المسجد لئلا يستدبر القبلة إذا فرغ من الأذان وهو قاصد إلى الإقامة، والله أعلم، وإن أذن وهو قاعد ففيه قولان، وذلك عندي على حسب اختلافهم في صلاة النافلة قاعدا، وإن أذن وهو راكب أو ماش أو ساع، فإن أذانه في هؤلاء الوجوه يجزئ عنه ما دام مستقبلا للقبلة؛ لأن صلاة النافلة تجوز على هذه الصفة لما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته النافلة )([17]) وكان المشي مثله، والله أعلم.

وإن أذن وغلط في أذانه حرفا أو حرفين؛ فإنه يرجع، ويستأنف من حيث غلط قياسا على الصلاة، وكذلك يصيب في أذانه ما يصيب في الصلاة من تنجية نفس أو مال كان له أو لغيره، أو انتقال من موضع إلى موضع من أجل عدو أو مطر أو ريح، ويبني على أذانه في هؤلاء الوجوه قياسا على الصلاة، إلا أن انتقل من موضع إلى موضع لا يسمع فيه من كان في الموضع الذي انتقل منه، وذلك عندي لأن مقدار ما يجب الإتيان إلى الأذان مقدار السمع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سمع النداء فليجب )([18]) فهو مقدار ما يجزئ فيه الأذان، والله أعلم.

مخ ۳۹۰