238

Julius Caesar

يوليوس قيصر

Genre-genre

ومن شواهد ذلك أنه متى غضب «فكلمهم يعنو ويخشع كما لو كانوا صبية صغارا!»

أصبح قيصر في رأي الشعب وعقيدته وكأن شخصه نظام حكومي ضروري لا تقوم الدولة ولا تستقيم أمورها إلا به دون غيره، فلما مات وأراد الشعب أن يستخلف بروتاس مكانه صاحوا جميعا: «اجعلوه قيصر»؛ أي اجعلوا بروتاس قيصر. وأيضا «إن مناقب قيصر ومكارمه ستبلغ أقصى غايتها في بروتاس.»

هذا يدل على أن الناس كان يتعذر عليهم أن يتصوروا وجود حكومة دون أن يكون قيصر على رأسها، أو دون أن تكون هذه الحكومة متفانية في شخص قيصر، أو أن تكون الحكومة قيصر وقيصر الحكومة.

طغيان قيصر

يتكلم في عتو وجبروت «المشهد الثاني - الفصل الثاني»: «إن ما تهددني من أمارات النحس والشؤم ومن نذر الشر والنكال لم يبصر مني سوى قفاي، فإذا ما أبصرت وجهي تلك النذر المتوعدة والأفؤل المتهددة ريعت مهابة فولت فرارا وطاحت جبارا.» «لقد كنت أتأثر وأتحرك لو كنت مثلكم. ولو كنت أطيق أن أستعطف الناس بالملق وأستلينهم بالرجاء والتضرع لكنت خليقا أن أستعطف وأستلان بمثل ذلك، ولكني ثبت المقام كالكوكب الشمالي ... إلخ إلخ.» «أتحاول اقتلاع أوليمب من مرساه وانتزاعه من مستقره؟!»

بيد أن كثيرا من كلماته هذه الدالة على الزهو والخيلاء الصخابة بطنين السرف والغلواء، إنما كان يقوله ليستر به ما كان يكمن في أعماق صدره من الخوف.

ومن ثم كان الخوف والكبرياء لا يبرحان يتنازعان في صدره، ويتكافحان في حرب عوان مستمرة؛ ولذلك قال عنه النقادة «تشارلس نايت» أنه سلك خطة الكبرياء والعظمة ليظهر أمام الملأ في مظهر مخالف للحقيقة، إلى أن قال ذلك النقادة: إن قيصر كان ممثلا حتى مع ألصق عشرائه وأخص جلسائه، مثال ذلك قوله لأنطانيوس «المشهد الثاني - الفصل الأول»: «إنما أحدثك بما ينبغي أن يحذر ويخاف، لا بما أخافه أنا وأحذره؛ لأني ما زلت قيصر.»

إن تكراره أمثال هذه الألفاظ الطنانة تدل على أنه كان بلا شك يخاف. وعلى كل حال، فمهما كانت مخاوفه المكنونة المكتومة، فلا ريب هنالك في أن أعظم مخاوفه وأشدها تسلطا على نفسه، هو خوفه أن يتهمه الناس بالخوف.

وقد فطن «ديسياس» إلى هذه الهنة من هنات قيصر، فولج بابها حين أراد أن يحمله على الخروج من داره إلى مجلس الشيوخ في يوم مصرعه، وقد أثمرت حيلته.

ديسياس: «أإذا اختبأ قيصر أما كان للقوم أن يتهامسوا قائلين: يا ويح قيصر! لقد جبن فزعا ونكل رهبة وهلعا!»

Halaman tidak diketahui