Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ارجعي إلى ربك راضية مرضية
[الفجر: 28] نصان من فرج المجاهدة، ولكن لا يؤمن من مكر الله المودع في مكر النفس بقوله تعالى: { وإن الله على نصرهم لقدير } [الحج: 39] يشير إلى أن الإنسان لا يقدر على قهر النفس وتزكيتها بالجهاد المعدل إلا بنصر الله.
ثم أخبر عن معنى الظلم ووصف المظلوم الذي مأذون بالجهاد فقال: { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } [الحج: 40] يشير به إلى القلوب التي أخرجها النفوس بالاستيلاء عن مقاماتها بتبديل أخلاقها، وهي اطمئنانها بذكر الله تعالى، فباستتباعها جعلها متصفة بصفاتها، وهي ما أخبر عنها بقوله تعالى:
ورضوا بالحيوة الدنيا واطمأنوا بها
[يونس: 7] فللقلوب المظلومة أن يجاهدوا النفس الظالمة المتمردة { إلا أن يقولوا ربنا الله } [الحج: 40] أي: ترجع النفوس عن الظلم الذي من شيم النفوس، واستسلمت لأحكام الله تعالى.
وبقوله تعالى: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } [الحج: 40] يشير به تعالى: لو لم ينصر القلوب على النفوس، ويدافع عن القلوب باستيلاء النفوس { لهدمت صوامع } [الحج: 40] أركان الشريعة { وبيع } [الحج: 40] آداب الطريقة، وصلوات مقامات الحقيقة، ومساجد القلوب المنورة بنور الله { ولينصرن الله } [الحج: 40] القلوب على النفوس، فإنها من ينصره بقبول الفيض منه، واتفاقه على ما عداه من الأعضاء الرئيسية والحسيسة { إن الله لقوي } [الحج: 40] في النصرة والانتصار { عزيز } [الحج: 40] في الانتصار منه.
ثم وصفت القلوب المنصورة بقوله تعالى: { الذين إن مكناهم في الأرض } [الحج: 41] أرض البشرية { أقاموا الصلاة } [الحج: 41] استداموا المواصلات { وآتوا الزكاة } [الحج: 41] زكاة الأحوال وهي: أن يكون من يأتي النفس من أنفاسهم مائة وتسعة وتسعون ونصف جزاؤهم، والباقي إيثار على خلق الله في الله مهما كان زكاة الأغنياء من مائتي درهم خمسة للفقراء والباقي لهم { وأمروا بالمعروف } [الحج: 41] حفظ الحواس عن مخالفة أحوال أمره، ومراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره { ونهوا عن المنكر } [الحج: 41] ومن وجوه المنكرات الرياء والإعجاب والمساكنة والملاحظة { ولله عاقبة الأمور } [الحج: 41] أمور المعاملات كلها منهم راجعة إلى الله تعالى في طلبه والوصول به.
[22.42-46]
ثم أخبر عن تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتربيته بقوله تعالى: { وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد } [الحج: 42] يشير إلى: أمر حتم الصبر من النبي صلى الله عليه وسلم على مقاساة ما يلقاه من قومه من فنون البلاء وصنوف الأسواء.
وبقوله تعالى: { فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة } [الحج: 45] يشير إلى: خراب قلوب أهل الظلم، فإن الظلم يوجب خراب أوطان الظالم، فيخرب أولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه، فالوحشة هي غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم، وسوء أخلاقهم، وفرط غيظهم على من يظلمون عليهم، كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم وهي في الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم، ويقال: خراب منازل الظلمة ربما يستأخر وربما يتعجل، وخراب نفوسهم في تعطلها عن العبادات بشؤم ظلمها كما قال تعالى: { فهي خاوية على عروشها } [الحج: 45] وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا في أوقات صلواتهم وأوان خلواتهم فهو غير مستأخر.
Halaman tidak diketahui