Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
تمنيت أن أشكو إليك ولا تسمع
{ ومما رزقنهم ينفقون } [الحج: 35] أي: ما رزقوا من الوجود بذلوا ما رزقوا بالجود، وأنفقوا على طلاب المقصود.
ثم أخبر عن نظائر الشعائر بقوله تعالى: { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير } [الحج: 36] يشير إلى: قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب، وأنه من أعلام دين الله، وشعار أهل الصدق في الطلب، وأن الخير في قربانها وذبحها بسكين الصدق.
وقوله تعالى: { فاذكروا اسم الله عليها صوآف } [الحج: 36] أي: تقربوا بذبحها إلى الله تعالى صافية خالصة لا للدنيا وتمتعاتها، ولا للآخرة ونعيمها على قراءة من قرأ صوافي قرأ أبي والحسن والمجاهد صوافي بالياء؛ أي: صافية خالصة لله تعالى، وفيه إشارة أخرى: وفي أن وفد الله وزواره لا يصلون إلى كعبة الوصال إلا بعد ذبح النفس في منى المنى { فإذا وجبت جنوبها } [الحج: 36] أي: ماتت النفس على طبيعتها { فكلوا منها } [الحج: 36] أي: فانتفعوا بها { وأطعموا القانع } [الحج: 36] أي: الذي يقنع بما أعطيته { والمعتر } [الحج: 36] أي: الذي هو طالب صادق متعطش لا يروى مما نسقيه ويستزيد منك مما قيل:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفذ الشراب وما رويت
وبقوله تعالى: { كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } [الحج: 36] يشير إلى أن ذبح النفس بسكين الصدق وتوفيق الله تعالى، وذلك نعمة منه موجبة للشكر له وبقوله تعالى: { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها } [الحج: 37] يشير إلى أن المقصود من ذبح الذبح ليس مطلق ذبحها بكثرة المجاهدة، فإنه لا يقبل مطلق الذبح { ولكن يناله التقوى منكم } [الحج: 37] أي: يقبل خلوص نيتكم في ذبحها تقربا إليه { كذلك سخرها لكم } [الحج: 37] أي كذلك سخرها لذبحكم إياها { لتكبروا الله على ما هداكم } [الحج: 37] أي: لتعظموا الله في الطلب على غيره من النفس وهواها والدنيا وشهواتها؛ إذ ذلكم على ذبح النفس.
ثم قال تعالى: { وبشر المحسنين } [الحج: 37] أي: الذين يعبدون الله كأنهم يرونه واختاروا طلب الله ورضاه على النفس والدنيا وما سواه { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } [الحج: 38] أي: يدافع خباثة النفس وهواها، وبقوله تعالى: { إن الله لا يحب كل خوان كفور } [الحج: 38] يشير إلى أن مدافعة خباثة النفس عن أهل الإيمان إنما كان لإزالة الخباثة وكفران النعمة؛ لأنه لا يحب المتصفين بها، وأنها تحب المؤمنين المخلصين عنها.
[22.39-41]
ثم أخبر عن نيل الوصال بالقتال تعالى: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } [الحج: 39] إشارة إلى أن قتال الكفار بغير إذن الله لا يجوز، ولهذا لما ذكر موسى عليه السلام القبطي الكافر، وقتله قال: هذا من عمل الشيطان؛ لأنه ما كان مأذونا من الله تعالى في ذلك، وبهذا المعنى يشير إلى أن الصلاح في قتل كافر النفس وجهادها أن يكون بإذن الله تعالى على وفق الشرع، وأوانه وهو بعد البلوغ، فإن قبل البلوغ يحمل المجاهدة باستكمال الشخص الإنساني الذي هو حامل أعباء الشريعة، ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ، وينبغي أن يكون المجاهدة محفوظة عن طرفي التفريط والإفراط، بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة في استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا، فإن منها يتولد دين مرآة القلب وقسوته واسوداده، وإن ارتضت النفس، وتزكت عن زعيم صفاتها، وانقادت للشريعة، وتركت طبيعتها، واطمأنت إلى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة:
Halaman tidak diketahui