ثم أرسل العلم ولده شرف الإسلام الحسين بن القاسم في جنود متكاثرة، ومعه السيد ناصر بن صلاح والفقيه عبدالله بن علي جميل، والسيد محسن الشامي، وغيرهم من الرؤساء من حاشد وبكيل، وصار الجميع إلى محل بجهران فجهز المهدي أولاده في الخيل الصواهل والأجناد المقاتلين، نحو عشرة آلاف وبرز المهدي بنفسه إلى ذي ماجد فكان بينهم وبين شرف الإسلام القتال حتى اختلطت الرايات واتفقت ملحمة يضرب بها المثل، وأغار عز الدين محمد بن علي من ضوران وكاد أصحاب المهدي يستأصلوا الشرفي ومن معه بقربه وأحدقت الأجناد المهدوية وضاق الخناق إلى الليل وكان المهدي طلب المقدم، والجمال لتوجه إلى أصحابه العشاء إلى ذلك المحل فتباطأ المقدم بالجمال، ولم يأت بها إلا في الصباح، وقد رجع القوم، وقيل: إن الحريبي دس إلى أولاد المهدي، وخوفهم المبيت في ذلك المحل تلك الليلة فعملوا بقوله، وتم ما أراد من الحيلة فانهزمت المحاط والسيف فيهم يعمل على ما قيل.
وكان المهدي حبس ولده يوسف وتركه بداره البيضاء في ذمار بالقيد يرسف، وكان ميله إلى العلم، ومن أجل ذلك عزله والده من بلاد ضوران وعاقبه، وكان قد أجرى للعلم خمسون أحمر إلى القصر وسعى في إطلاقه.
وفي خلال ذلك جهز الإمام المنصور علي الأحمر وابن جزيلان وأمرهم أن يتقدما بحاشد وبكيل للجهاد مع العلم فانفصلوا من بلادهم إلى حدة في عدد ومدد كثير فتلقاهم العلم بالإنعام والإكرام فتشرطوا وتحكموا لظنهم الحاجة إليهم ونفذوا من حدة إلى عافش، وأظهروا النفوذ إلى المواهب وأن نصرة المهدي واجبة عليهم فقلق العلم من ذلك بعض قلق، ورجح رأيه إعطائهم شيئا من المال ويرجعوا فرجعوا من عافش على هذا التدبير.
Halaman 243
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام