535

Tafsir Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Penerbit

كلية الدعوة وأصول الدين

Lokasi Penerbit

جامعة أم القرى

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Seljuk
﴿لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ﴾ فجعل صيانتهم من العذاب كشفنا عنهم، وروي عن مجاهد أن ذلك في قوم ارتدوا عن الإسلام، وقيل إن ذلك نزل في قوم كفروا بعيسى ثم آمنوا بمحمد- عليهما الصلاة والسلام- فأخرجهم الله من الظلمات إلى النور، وقوم آمنوا بعيسى- ﵊، ثم كفروا بمحمد- ﵊، فأخرجهم الطاغوت من النور إلى الظلمة ...
إن قيل: لم قال: يخرجونهم بلفظ الجمع؟
قيل: قد قال بعضهم: الطاغوت يقع على الواحد والجمع كالفلك، ووجه ذلك من حيث المعنى أن الطاغوت إشارة إلى المضلات من الشيطان والهوى وسائر ما يضل، وقد قال بعض الحكماء ما هو كالتفسير، لذلك إنه متى يخالف العقل والهوى شيئا ما، أعنى: مؤلمًا- جميلًا وملذًا فضيحًا، يبادر الملك إلى نصرة العقل، فيصير من حزبه، والشيطان إلى نصرة الهوى، فيصير من جنده وإن استشار صالحًا من عباد الله، أشار عليه بمقتضى العقل، وإن استشار شريرًا أشار عليه بمقتضى الهوى، ولذلك قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾

1 / 535