534

Tafsir Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Penerbit

كلية الدعوة وأصول الدين

Lokasi Penerbit

جامعة أم القرى

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Seljuk
أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فسماه عدوًا، وعلى حد جعله أوليائهم جعلهم حزبه في قوله: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ وقال للمؤمنين: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾.
إن قيل: فكيف قال ها هنا: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ وقال في آخر ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾.
قيل: إن من وليه الشيطان، فلا ولي له، ولا فرق بين أن يقال: وليه من نصره، وبين أن يقال: لا ولي له، وقول من قال: الله ولي المؤمنين بتوفيقه وعصمته، ومن قال بإقامة البرهان لهم، ومن قال بنصرته على عدوهم، وإظهار دينهم على دين مخالفيهم، من قال بثوابهم، فكله صحيح ومراد، لأن ذلك متلازم، وإنما اختلفت العبارات عليهم بحسب النظرات ونحو ذلك في استعمال النور والظلمة في العلم والجهل والإيمان والكفر ..
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ الآية.
إن قيل: كيف؟ قال (يخرجونهم من النور إلى الظلمات) وقد قلت: النور: العلم والإيمان، والكفار لم يكونوا في هذا النور، والإخراج عن الشيء يعد لكون فيه، قيل: إن الله تعالى خلق الإنسان على فطرة، ركز فيه العلم والإيمان بالقوة، وهو المعنى بقوله: (فطرة الله)، و(صبغة الله)، وقول النبي- ﵊: " كل مولود يولد على الفطرة "، والإنسان متى أهلك نفسه وأفسدها بالهوى والتدليس بالجهالات، فقد أخرج من النور إلا الظلمة، وقال الحسن إخراجه إياهم منعهم من الدخول فيه كقوله:

1 / 534