Kisah Falsafah Moden

Zaki Najib Mahmud d. 1414 AH
88

Kisah Falsafah Moden

قصة الفلسفة الحديثة

Genre-genre

واتحاد الأسرة والجماعة يكون الدولة التي تتحقق بها الحرية تحققا كاملا، فالدولة هي الغرض الذي يقصد إليه الإنسان، وهي لا تمحو شخصية الفرد، بل واجبها أن تعبر عنها وتظهرها، ولكن الشخصية هنا ليس معناها الفردية؛ لأن الشخص الحق هو كائن اجتماعي له واجبات، وعليه حقوق باعتباره عضوا في جماعة.

ويرى «هجل» أن خير نظام للحكم هو الملكية المقيدة كما تمثلها بريطانيا، وتأسيس الملكية الدستورية وهو هدف التاريخ.

ولعل من أمتع ما كتب «هجل» مؤلفه في «فلسفة التاريخ» الذي يتتبع فيه قانون التقدم الذي سارت الإنسانية على أساسه في حياتها الماضية، وهو يبين أن كل شعب يتاح له أن يرتقي ذروة المجد، ويقبض على صولجان الملك حينا من الدهر؛ ليكون أداة لا شعورية ينفذ إرادة الروح العامة، ويظل هكذا حتى ينهض شعب آخر فيخلفه بفكرة عن الحرية أوسع من فكرة سلفه، وفهم أسمى لوظيفة الإنسان.

ويقول «هجل» إن من يتأمل في سير التاريخ وتقدمه يجده خاضعا لعقل عام، فما تاريخ العالم إلا عملية عقلية، وروح العالم هي القوة الرائدة لتقدمه والأدوات التي تتخذها تلك الروح للوصول إلى أغراضها هم عباقرة الأمم وأبطالها، وكل شعب يعلو إلى المجد والقوة إنما يعبر عن جانب من جوانب الروح العامة، فإذا ما ظفرت الروح العامة بغايتها منه، تنازل ذلك الشعب عن قوته وسلطانه لشعب آخر، فتاريخ العالم هو تحقيق لإرادة العالم كما يقول «شلر» وما نوابغ التاريخ إلا أدوات اتخذتها تلك القوة العالمية لتنفيذ أغراضها، وإن توهموا أنهم يحققون أغراضهم الشخصية. ولقد أعجب «هجل» «بنابليون» إعجابا عظيما، ورأى أنه يمثل عصره ويجسده ، فهو وسيلة لتحقيق غاية أعظم منه.

وإن رواية التاريخ لتكشف لنا عن تزايد الحرية كلما تطاول الزمن، فلم يكن يتمتع بالحرية بادئ بدء إلا فرد واحد - هو الطاغية - ثم جاءت بعد ذلك مرحلة تمتع بالحرية فيها طائفة من الناس لا فرد واحد، ثم تلا ذلك أن أصبح الناس كلهم أحرارا.

ولما كانت الأرض هي القاعدة الجغرافية للتاريخ، أو قل هي المسرح الذي تظهر فيه رواية التاريخ فصولا متعاقبة، كان لها أقسام ثلاثة رئيسية: الجبال والوديان والمياه . فأما الأولى فتمثل حياة الإنسان الأول بما فيها من مغاور وكهوف يأوي إليها الهاربون، وأما الثانية فهي موطن الزراعة التي تمثل مرتبة أعلى من مراتب المدنية، وأما الثالثة - الأنهار والبحار - فيتجلى فيها أعلى ضروب النشاط الإنساني وأرقاها، إذ هي وسيلة التجارة وتبادل العلاقات بين الأمم.

ثم يقسم «هجل» التاريخ إلى فترات ثلاث: (1) الشرقية. (2) الإغريقية الرومانية. (3) الجرمانية - وهو يتتبع نمو الحرية في هذه المراحل الثلاث باعتبارها العلامة الوحيدة التي يستدل بها على تقدم الروح.

ففي الشرق الأقصى - حيث مهد الإنسانية وطفولتها - كانت الروح منغمسة في الطبيعة، ولم تتقدم الصين والهند من حيث فكرتهما عن الدولة، وظلتا متلازمتين للآراء الأولية: فالدولة في الصين أسرة كبيرة، والملك فيها أب، وأما في الهند فعلى الرغم من تحول الأسرة فيها إلى جماعة، إلا أن الجماعة بها لبثت ذات فوارق حادة تستعصي على التوحيد والإدماج، ولقد ظهرت الملكية لأول مرة في فارس، ولكنها كانت تقوم على عناصر متنافرة تماسكت بالقوة الحربية، وأما في مصر، فهنالك تشهد أبا الهول بوجه الإنسان وجسم الحيوان ليكون رمزا للانتقال من النزعة الطبيعية في الشرق إلى المدنية الفكرية في أوروبا، فمصر بتماثيلها المحسة من ناحية، وبعبادتها الروحية من ناحية أخرى، تتوسط بين الشرق والغرب وتمهد الطرق للإنسانية الإغريقية.

أما الفترة الإغريقية فتمثل العالم في شبابه، فهو عصر الجمال والقوة والرجولة الناضرة، وها هنا بدأت الروح تدرك نفسها وتحقق حريتها «فبالإغريق» بدأنا نشعر بأننا في دارنا؛ لأننا اتكأنا على سنادة من الروح. ويعد «أخيل»

Achilles

Halaman tidak diketahui