Kisah Falsafah Moden

Zaki Najib Mahmud d. 1414 AH
87

Kisah Falsafah Moden

قصة الفلسفة الحديثة

Genre-genre

فقد بدأت الحقيقة أول الأمر فكرا خالصا ، ثم أعلنت عن نفسها في صورة موضوعية، فبعد أن كانت فكرة مجردة أصبحت مادة متحركة في مكان وزمان - وهنا قد يسأل سائل: ولماذا أخرجت الفكرة نفسها وبرزت من صورتها المجردة إلى طبيعة محسة؟ وجواب ذلك هو أنها فعلت ذلك؛ لكي تصبح حقيقة - فالطبيعة مرحلة ضرورية لا بد من اجتيازها حتى تبلغ الفكرة مرتبة الإدراك، ولكن الحقيقة إذا حققت نفسها في الطبيعة تكون لا تزال ناقصة، فما الطبيعة إلا مرحلة سابقة تتلوها مرحلة أسمى، وهي أن تحقق الفكرة نفسها في روح، وذلك هو الغرض الذي كانت تقصد إليه الفكرة منذ البداية، فالعقل إذن إنما يجسد نفسه في الطبيعة لكي يكون روحا في نهاية الأمر ... إن الفكرة لا تخرج من نفسها إلى حيث الطبيعة المجسدة إلا لكي تعود إلى نفسها مرة أخرى أخصب مما كانت وأغنى، فهذه الطبيعة التي تراها ليست إلا عقلا في صورة مبهمة غامضة مهوشة حتى لتبدو كأنها لا عقل.

ويرى «هجل» أن «الحقيقة» في انتقالها من المرتبة الطبيعة إلى المرحلة الروحية تعبر عن نفسها في النظم الأخلاقية التي يقوم على أساسها المجتمع، وهنا تبدأ فلسفة «هجل» العملية التي بلغ فيها أوج عظمته ... هي تنقسم ثلاثة أقسام: (1) «الحق»

Right

ويبحث في الملكية والتعاقد والعقاب. (2) «الأخلاق» وتبحث في القصد والنية والحياة الطيبة وعلاقتها بالخير والشر. (3) الأخلاق الاجتماعية التي تقوم على أساسها الأسرة والجماعة والدولة، ثم السياسة الدولية وتاريخ العالم بأسره.

ويجمل بنا أن نقف عند هذه الفلسفة العملية فنبسطها في شيء من الإسهاب والتفصيل. (1)

أما «الحق» أو إن شئت فسمه «القانون» فهو عبارة عن اعتراف بحرية إرادة الفرد، ولو أن «هجل» لم يرد أن ينظر إلى الفرد منفصلا عن الحياة الاجتماعية، إلا أنه استحسن أن يبحث الفرد قبل كل شيء كشخص له حقوق فردية بإزاء الآخرين، وتناول بحثه في هذا ثلاثة أشياء: الملكية والتعاقد والعقوبة. أما حق الملكية فهو المجال الذي تظهر فيه شخصية الفرد، ولما كان ملك الشخص جزءا منه وجب أن يكون مصونا محترما، ولا بد لصيانته واحترامه أن يعترف به أفراد المجتمع الآخرون، بحيث لا يكون لغير صاحب الملك حق التصرف فيه. ومن الطبيعي أن حرية تصرف الفرد في ملكه تستلزم التعاقد بين الناس على ذلك، حتى لا تتعارض إرادة زيد مع إرادة عمرو، فإذا ما نشأ نزاع بين الإرادات بأن اعتدى هذا على حق ذاك ونقض ما بينهما من اتفاق، وجب أن نوفق بينهما بالعقوبة نوقعها على المخطئ، وتوقيع العقوبة كفيل بأن يبين للمخطئ ما كان يستتبعه عمله من تناقض، وأن يلزمه بالاعتراف بمبدأ العدالة بين الجميع. (2)

ويؤدي البحث في الحق القضائي إلى النقطة الثانية وهي الحق الأخلاقي الذي لا ترعاه القوانين القضائية، بل الدوافع الأخلاقية المحضة، وبهذا ينتقل الأمر من مجرد الحق إلى الواجب الذي يصدر من صاحبه عن قصد ونية، ويلاحظ أن هذا الواجب الأخلاقي لا يتفق دائما مع إرادة الفرد، أي أن هنالك تضادا دائما بين نية الفرد وإرادته، أعني بين القصد والتنفيذ. والحكم الفصل بين الخير والشر هو الضمير، ولكن الضمير وحده لا يكفي إذ «قد أريد الخير، ولكن لا يتاح لي أن أعلم ما هو الخير. فقد يأمرني الضمير أن أعمل ما تستحثني رغبتي الخاصة أو رأيي الشخصي أن أعمله.» وقد يكون العمل الذي ينبعث عن غريزة عمياء سيئا مهما كانت نية عمله خيرة، إذن لا يكفي للفرد أن يكون له دافع شخصي، ولكنه يريد إلى جانبه مقياسا خارجيا، كذلك يجب أن يكون ثمة نقطة أسمى تتحد عندها الدوافع الأخلاقية للعمل مع شرعية العمل. (3)

هذه النقطة السامية التي تلتقي عندها أخلاقية العمل مع شرعيته هي: الأخلاق الاجتماعية، التي لا نشعر معها بأن الدافع الأخلاقي مجرد غريزة شخصية ودافع ذاتي، بل أمر عام يأتينا من الخارج، وهنا يتنازل الفرد عن فرديته الخالصة، وعن حكمه الشخصي لكي يعترف بسلطة الجماعة القائمة ... وليست تتحقق حياة الفرد وحريته الصحيحتان إلا في علاقته بالأسرة، والمجتمع، والدولة؛ ففي الجماعة وحدها يتبين الإنسان نفسه، ويوجد وجودا حقيقيا، وفي الأخلاق الاجتماعية يصبح عمل الخير عادة، وطبيعة ثانية: (أ)

ففي الأسرة يتحد الأعضاء برباط حي من الحب، والأسرة تقتضي الزواج الذي يتحول فيه الحب الفيزيقي إلى اتحاد روحي كما تتضمن ملكية العائلة وتربية الأطفال. (ب)

وتتسع الأسرة فتصبح جماعة، وعلى الرغم مما يتمتع به أعضاء الجماعة من استقلال، فإنهم مرتبطون بحاجات مشتركة، وباعتراف مشترك بالقوانين المدنية التي تعمل على التوفيق بين المصالح المتنازعة، والتي تضمن لكل فرد إبراز شخصيته التي تؤهله لها ملكته. (ج)

Halaman tidak diketahui