429

============================================================

شيئا مخافة ان يكونوا صنعوا من شيء يؤدي إلى أذى العسكر. وشرع الأمير ركن الدين يعتذر بأن العسكر تعابى، وفي هذا الوقت ما يقدرون على الأكل، وأن هذا ما يكفي الناس، ونحن إن شاء الله نعمل بكرة غير سماط يليق للعسكر، وعرفه ان يجمع أمراءه وأكابر دولته ليحضروا قراءة كتاب السلطان. ثم اتفق آمراء مصر أن كلا منهم يسير طباخه ومن يتبعه وشرابداريته وجاشنكيريته وسقايته ومعهم الخوانات والأطباق، ويمسد كل واحد سماطه وما أن بلغت الشمس بكرة غد إلا والسماطات قد تجهزت، وحضرت الأمراء ونصبوا للملك المجاهد كرسيأ عاليا وأجلسوه فوقه، ومذ السماط ودارت السقاة، ووقفت النقباء والحجاب على عادتهم، ووقف الأمير ركن الدين بيبرس على رأس الميمنة والأمير طيلان على رأس الميسرة، ورأى المجاهد وعسكره وأهل زبيد ما أذهل عقولهم وبقيوا حائرين باهتين، فإنهم راوا شيئأ ما رأوا مثله قط ولما فرغ السماط، وصاحت الجاويشية، أحضروا كتاب السلطان ليقرؤه عليهم، ففتحوه فإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم، أدام الله يعم المجالس العالية الأمراء، والذي يحيط به علمهم أن السلطان الملك المجاهد بن السلطان الملك المؤيد، تغمده الله برحمته، كتب إلينا في العام الماضي وهو يشكو اختلاف الأمراء عليه وخروجهم عن طاعته والطمع على صغر سنه، وسيرنا من جهتنا كتبأ إليه تطيب خاطره، وعرفناه آنا نحن نكتب إلى أمرائه بالرجوع إلى طاعته والرضى بأوامره، وتوعدناهم فارتدعوا قليلا: ثم رجعوا إلى ما كانوا عليه، فسير إلينا وعرفنا بذلك واستنجدنا، فأجبنا سؤاله، وسيرنا العسكر المنصور صحبة الجناب العالي الركني والجناب السيفي ليصلحوا فساد بلاده ويردوا إليه أمراءه وأجناده، وكتبنا له أيضا بالقيول عليهم والإحسان إليهم، والعفو عما جناه كل منهم وما اقترف، ويتبع قوله تعالى: (عفا الله عما سلف ومن عاد، وينتقم الله منه. وكتبنا إلى ساير الأمراء أن يحضروا الى خدمته على ما كانوا عليه، وهم امنون مطمئنون منشرحو الصدور، كل منهم امن على نفسه وأهله ومال

Halaman 429