Nuzhat Nazir
============================================================
يلاقي هذا العسكر، وهو في ذلك ، فإذا بعزالدين الكوندكي قد وصل من جهة المضريين إلى الملك المجاهد، فلاقاه ملاقاة حسنة، فتحدث معه: واستانس به، وكان قد سمع ما قوي به المجاهد، فشرع يقول لهإن عسكر السلطان إنما جاء إلى هذه البلاد لأجل نصرتك، وليس لهم شغل: غير ذلك، ولو اعطى كل واحد منهم ملك اليمن ما يرضى بترك وطننه وأهله وأصحابه وأما الأمراء فإن إقطاع كل واحد منهم يعادل متحصل ملك اليمن، وكل واحد منهم مستغني بما أنعم به عليه السلطان. فلما سمع ذلك منه استقرت نفسه وقوى عزمه على لقاء العسكر، وزال عنه ذلك الوهم.
ولما قرب العسكر خرج المجاهد بطلبه لملتقى العسكر. ولما رأوا العسكر اندهشوا وتحيروا لأنهم رأوا عسكرا ما رأوا قط مثلهم، وكيف لا،: وعسكر المجاهد غالبهم مشاة عرايا في يد كل واحدة جريدة أو خشبة فيها: خرقة عليها رنك السلطان، والجماعة الذين حضروا صحبته راكبون بغالا بسراويلات وذراريع مفركة، وسيوفهم مشدودة فوق الذراريع، والملك المجاهد وبنو عمه على هذه الصفة، وعلى عمامته عصابة ملونة بأطراف غيشة والجميع بعاصيب فوق محافيف صغار، ثم إن الملك المجاهد أراد ان يترجل بمن معه، فسير إليه آقول الحاجب فمنعه من ذلك، ومشى العسكر: صفين والأمراء في الوسط إلى أن قربوا منه، قنزل المجاهد ومن معه وترجل له الأمير ركن الدين بيبرس والأمير سيف الدين طينال وتلقياه وعظماه، ثم أركباه، ثم أحدقت به امراء العسكر، وساروا إلى أن وصلوا إلى المخيم وانزلوه ودخلوا به الخيمة، فاعتقدت أهل زبيد ومن معه من الجند وغيرهم أنهم قبضوا عليه، ثم بعد ساعة أحضروا له تشريفا سلطانيا من السلطان الملك الناصر، وألبسوا كلوتاة زركشا وحياصة ذهبا ثم أخرجوه من الخيمة 7ظ وأركبوه، وركبوا في خدمته وساروا إلى آن دخلوا زبيد، (/ ووجدوا قد عمل المجاهد للعسكر سماطا عظيما بعضها في زبادي صيني وبعضها في زبادي خزف . وكان الأمير بيبرس أوصى للعسكر أن لا يأكلوا من السماط
Halaman 428