859

وقد خلت خشفا أتلع الجيد أغيدا

له مقلة بالسحر ترنوا وتنتضي

من الجفن عضبا بالفتور مهندا

حلفت بدين الحب أصدق حلفة

لأورد نفسي أصعب الأمر موردا

وأقتحم الخطب الجليل وأنثني

وقد فزت باللقياء وأحرزت موعدا

وأشفي عليل النفس من لاعج الجوى

بوصل حبيب غاب عني وأبعدا

وأطلق دمعي حين بان مودعا

وصير قلبي في هواه مقيدا

وأرشفني عند الوداع معتقا

فأصبح نارا في الحشا وبردا

له الله ضبيا كلما عن ذكره

أقام شجوني في هواه وأقعدا

وألبسني بردا قشيبا من الضنا

ومزق ثوب الصبر مني وبرددا

فغ

ولكنني راق لقلبي من النوى

بمدح فتى حاز الفخار وشيدا

إمام علوم راسخات بصدره ...

فزده تجد بحرا من العلم مزيدا

إذا ما دجى ليل من الجهل مظلم

جلاه بنور من ذكاه وبددا

إذا قال قولا أفحم القول قوله

وأخرس منطيقا لديه وبلدا

هو الماجد الطود الأشم فخارة

وأعنى به جمعا من الناس مفردا

فإن قيل من هو والمقالة ضله

...

سأرفع صوتي بالإجابة منشدا

هو الندب إبراهيم ذو الفضل (1) والحجى

ومن طاب فرعا في الرجال ومحتدا

سبرت جميع الخلق طرا فلم أجد

لمثلك مثلا في الأنام وسيدا

إليك ابن عبد الله مني قصيدة...

تقوم على ساق الثنا وتحمدا[116ج]

فأجبت عليه بقولي:

الؤلؤ نظم في الطروس تنضدا

أم السحر نفث اليراع تعقدا

فإن قلت در قيل ذا البحر سابغ

وإن قلت سحر قيل حاشى محمدا

ولكنه الخمر التي صفق الذكا

وصاغ لها كأسا من اللفظ عسجدا

ترشف ذهني من رحيق بديعة

كؤس بيان صرت منها معربدا

فبحت بمكنون الغرام ولم أزل

أكتمه خوف العواذل والعدا

واشجا ولما يخل من لوعة الحشا

فؤادا ومعنى شجوها إن تجددا

إذا أنت علمت المشوق تشوقا

وسهدت بالذكرى حبيا مسهدا

تكون كصلد علم السحب وبلها

وكآلما أغر النار أن تتوقدا

لكل امرء شوق على قدر حبه

فكل أمره للحب واتركه للردا

ومن يدعي حب الحبيب ولم يقم

عليه دليلا كان تكذيبه غدا

وأصدق أهل الحب من كان دمعه

Halaman 121