858

نشأ بصنعاء وقرأ العلوم فحقق النحو، والصرف، والبيان، والفقه، وأخذ في المنطق، والأصول، ولازم المولى محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن المتوكل المتقدم ذكره، وشيخنا المولى علي بن إبراهيم بن عامر وأخذ عنهما وجالس شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد فاستفاد منه، ولم يزل يجد في تحصيل [114ج] العلوم وتحقيق منطوقها والمفهوم ويراجع العلماء ويطالع الأسفار حتى فاق الأقران، ثم التفت على الأدب والتأريخ، وحفظ الأشعار، والتفتيش على معانيها والبحث عن غوامضها فبلغ في ذلك غاية الإرب، وجمع بين العلم والأدب، وله فهم جيد، وذكاء متوقد، وألمعية، ونقادة مع نجابة، وسيادة وشرف نفس، ولطف طباع ومرؤة كاملة، وتهذيب أخلاق، فإنه لا يرى نفسه حقا ولا يتغير له ود لا يعبس له وجه، يشتاق إلى مجالسته الأعيان ويهون محادثته في كل آن، يساعد الصديق ويستحسن ما قال ، ويحبه كل أحد لما جبل عليه من محاسن الأفعال، وحاز من خصال الكمال من شريف الخلال، ولما فاح عطر ذكره واتصل بالمسامع الشريفة طيب خبره، أمر الإمام المنصور بالله المهدي أن يتصل بولده المولى سيف الخلافة بدر الإسلام محمد بن أمير المؤمنين المنصور فلازم حضرته ليلا ونهارا، وحظي لديه ونال منه حظا وافرا، ورحل في صحبته إلى ذمار وإلى عمران أيام ولايته لهما وهو إلى الآن على حاله الجميل، ومن شعره ما كاتبني في شهر [.............] (1) سنة أربع عشرة ومئاتين وألف (1214ه) وهو قوله (2):

هو البين لا تقوى عليه تجلدا

فكم من فتى بالبين أضحى مشردا

اتقوا وقد زموا الجمال وأهرعوا

سراعا يجوبون الفلاة وفد فدا

ودونهم يا صاح كم من تنوفة

يضل بها الساري ويغوي من اهتدى (3)

سباسب وعرات المسالك دونها

ضراغم تغتال الكمات تصيدا

ثكلت الهوى إن كان يمنعك الثوى

Halaman 120