Pandangan Jalan dalam Kerajaan-Kerajaan
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
Penerbit
المجمع الثقافي
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٢٣ هـ
Lokasi Penerbit
أبو ظبي
الآخرة، لا يحمل المسافر فيها ماء ولا زادا، ولا يحتاج رفيقا، ولا يستشكل طريقا مكان فاتك وناسك، ورد إليها قفل تجار [١] مات منهم واحد، له بضائع جليلة، وأموال كثر، ولم يكن ثم له وارث، فاحتاط نواب الديوان على ماله، وبلغ هذا سلطان الناحية، فأنكر غاية الإنكار، فقال: ما لنا نحن ولأموال التجار، ومعه رفاق هم أعلم بحاله، فإن كان له وارث بلغوه أمانتهم من ميراثهم، وإلا فهم أحق برفيقهم، وأولى بماله، ثم طلب التجار، وأمرهم بتسليمه، فامتنعوا، وقالوا: هذا رجل لا وارث له منا، ولا في بلده، ولا نعرف له وارثا بالجملة، ولا نعلم (من) [٢] يرثه إلا بيت المال، وتجارته تقارب ثمانمائة ألف درهم، وقد مات منا، وأنتم أحق به، فغضب، وقال: لا والله نحن ما نأخذ إلا ميراث من مات من بلادنا، ولا وارث له، وأما هذا فملك بلاده، وأحق بميراثه، خذوا المال، فاحملوه إليه، قال: فأخذوه معهم إلى توريز [٣]، وأعطوه لصاحبها، لأن الرجل كان منها.
ورأيت في كتاب آخر سماه مؤلفه تفضيل الرحلة ألفه لبدر الدين لؤلؤ أيضا، ولم يسم مؤلفه نفسه، قال: (المخطوط ص ٧٠)، وعبرنا [٤] في طريقنا إلى خان بالق ببلاد كثيرة، أجلها ما وراء النهر، وهي مما تنفذ العبارة دونها ما شئت من حسن وإحسان وحور وولدان وفاكهة صنوان وغير صنوان [٥] وماء- كما قال- عن برد إحسان ملك كبير، وخير كثير، وأقوام لهم يلذ العيش ويليق عند ثباتهم الطيش، قوم كرام لا يخف لهم أطواد أحلام، ومن بلادهم معادن أشرفها الرجال،
[١] قفل تجار: أي قافلة تجار. [٢] ما بين القوسين للمحقق. [٣] يقصد تبريز: وقد ذكرها توريز في مواضع كثيرة كما فعل أمثاله من المؤرخين العرب. [٤] وردت بالمخطوط وعبر. [٥] إشارة إلى قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الرعد: الآية ٤] .
3 / 153