Pandangan Jalan dalam Kerajaan-Kerajaan

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

Penerbit

المجمع الثقافي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٣ هـ

Lokasi Penerbit

أبو ظبي

فضل الله العمري القاضي
فضل الله العمري القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المجلي دعجان بن خلف، يتصل نسبه بعمر بن الخطاب.
ولد بمدينة دمشق في شوال سنة سبع مائة، وسمع بالقاهرة ودمشق من جماعة، وتخرج في الأدب بوالده، وبالشهاب محمود، قرأ العربية أولًا على الشيخ كمال الدين ابن قاضي شهبة، ثم على قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم، والفقه على قاضي القضاة شهاب الدين ابن المجد عبد الله، وعلى الشيخ برهان الدين، وقرأ الأحكام الصغرى على الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والعروض والأدب على الشيخ شمس الدين الصايغ، وعلاء الدين الوداعي، وقرأ جملة من المعاني والبيان على العلامة شهاب الدين محمود، وقرأ عليه جملة من الدواوين وكتب الأدب، وقرأ بعض شيء من العروض على الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، والأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وأخذ اللغة عن الشيخ أثير الدين ابن حنان، ورحل إلى بلاد كثيرة طلبًا للعلم، فسمع في الحجاز ومصر والإسكندرية وبلاد الشام.
شغل أعمالًا كثيرة وتقلب في وظائف الدولة، فباشر كتابة السير للسلطان الناصر محمد بن قلاوون بالقاهرة، نيابة عن والده محيي الدين الذي ولي كتابة سر دمشق، ثم لما ولي والده كتابة السر بمصر أيضًا، صار هو يقرأ البريد على الملك الناصر محمد بن قلاوون، وينفذ المهمات، واستمر كذلك في ولاية والده الأولى والثانية، ثم إنه فاجأ السلطان بكلام غليظ، فقد كان قوي النفس، وأخلاقه شرسة، فتغير عليه السلطان فأبعده، وصادره وسجنه بالقلعة سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة، ثم ولي كتابة السر بدمشق، وعزل ورسم عليه أربعة أشهر، وطلب إلى مصر، فشفع فيه أخوه علاء الدين، فعاد إلى دمشق، واستمر بعيدًا عن أعمال الدولة، ولكنه انصرف إلى التأليف والتصنيف حتى توفي يوم عرفة سنة ٧٤٩ هـ أي التاسع مع ذي الحجة.
آثاره
ترك ابن فضل الله العمري آثارًا متعددة في فنون مختلفة في الفقه والحديث والأدب والتاريخ والحضارة، ومنها: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، دمعة الباكي، الشتويات، مختصر قلائد العقيان، النبذة الكافية في معرفة الكتابة والقافية وغيرها.

Halaman tidak diketahui

[الجزء الثالث]
مقدمة المحقق
- ١-
أ- المؤلف:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين المبعوث رحمة للعالمين، أنطق العرب لسانا، وأفصحهم بيانا.
مؤلف كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» هو أحمد بن يحيى بن فضل الله بن يحيى بن دعجان بن خلف بن نصر بن منصور بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر العدوي العمري.
وقد ذكره ابن حجر العسقلاني في درره، وابن تغرى بردى في نجومه وابن العماد في شذراته والسيوطي في المحاضرة وحاجي خليفة في كشف الظنون وابن الوردي في تاريخه، ولم يختلفوا حول اسمه ولقبه فهو شهاب الدين أبو العباس وهو القاضي الشافعي والمؤرخ الدمشقي.
- ٢- ولد ابن فضل الله العمري في ثالث شوال سنة سبعمائة على حد قول جل المؤرخين باستثناء ابن ناصر الدين في الدّر الوافر والذهبي في تاريخ الإسلام والصافي في المنهل إذ ذكروا مولده في سنة ٦٩٧ هـ، وكان مولده بدمشق ويوافق ١٣٠١ م.
- ٣- قرأ ابن فضل الله العمري العربية على يد كمال الدين ابن قاضي شهبة، والفقه على يد ابن الفركاح وابنه برهان الدين وشهاب الدين ابن المجد، وقرأ الأحكام

3 / 5

الصغرى على ابن تيمية والأدب على جماعة منهم ابن الصائغ الكبير وابن الزملكاني وأبي حبان وسمع الحديث على جماعة، وأخذ الأصول عن الأصفهاني.
- ٤- كان أديبا، وناظما وناثرا ومؤرخا وفقيها، وكان يتوقد ذكاء مع حافظة قوية، وصورة جميلة واقتدار على النظم والنثر، مع سعة الصدر، وحسن الخلق وبشر المحيا.
كان حسن المذاكرة سريع الاستحضار جيد الحفظ فصيح اللسان جميل الأخلاق، يحب العلماء والفقراء.
- ٥- عمل مع أبيه في كتابة السر، وكان يقرأ كتب البريد على السلطان ناصر الدين محمد بن قلاوون، وعمل كاتبا للسر في مصر ودمشق حتى تغير عليه السلطان سنة ٧٣٨ هـ وسجنه بالقلعة لأنه فاجأ السلطان بكلام غليظ لقوة نفسه، ثم أطلق سراحه وولاه كتابة السر في دمشق حتى عزله، وظل بعدها حتى مات بالطاعون.
- ٦- مات ابن فضل الله العمري يوم عرفة سنة ٧٤٩ هـ أي التاسع مع ذي الحجة، وذكر ابن العماد الحنبلي أنه مات بالطاعون، وقال ابن حجر العسقلاني أنه مات بحمى أصابته.
- ٧- ترك ابن فضل الله العمري آثارا طيبة في فنون مختلفة في الفقه والحديث والأدب والتاريخ والحضارة، ومنها: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار والمؤلف سنة

3 / 6

٧٣٨ هـ، فواضل السمر (فواصل السمر) في فضائل آل عمر في أربعة مجلدات، والدعوة المستجابة، وصبابة المشتاق، ودمعة الباكي، ويقظة الساهي، ونفحة الروض، والتعريف بالمصطلح الشريف، وله ديوان في المدائح النبوية وأظنه صبابة المشتاق.
وله قصائد وأراجيز ومقطعات ودو بيت، وأنشأ كثيرا من التقاليد والمناشير والتواقيع.
وورد أيضا أن له كتابا بعنوان ممالك عبّاد الصليب وهو من الكتب النادرة التي تهتم بغير بلاد المسلمين كما أن له الدرر الفرائد وهو مختصر لقلائد العقبان لابن خاقان.
ب- المخطوط:
- ١- أهم مؤلفات ابن فضل الله العمري مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (أخبار الملوك)، وقد ذكره ابن حجر العسقلاني وابن تغرى بردى إنه في أزيد من عشرين مجلدا، وذكره ابن العماد الحنبلي أنه في سبعة وعشرين مجلدا، وورد بموسوعة العلوم الإسلامية إنه ٣٢ جزءا.
وقسم فؤاد سزكين المخطوط إلى سبعة وعشرين سفرا.
- ٢- وضع المؤلف هذا الكتاب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وقد ذكر ابن فضل الله هذا صراحة في ص ٢٨٨ من السفر الثالث من المخطوط فقال: «وفي سنة تأليفي فيها هذا الكتاب وهي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة»، وهذا يعني أن المؤلف وضع هذا الكتاب خلال فترة عزله عن العمل في دمشق، وقبل موته بإحدى عشرة سنة.

3 / 7

ولا يمكن أن نجزم بأن المؤلف قد خط مخطوطه هذا في سنة واحدة فقط، حيث يبلغ المخطوط إلى سبعة وعشرين جزءا- طبقا لتقسيم سزكين- ولعله يخص بهذا القول السفر الثالث فقط. والذي أنا بصدد تحقيقه.
- ٣- السفر الثالث- طبقا لتقسيم سزكين- يتناول الممالك الإسلامية في مملكة الهند وبلاد المغول- مملكة القاآن الكبير، ومملكة إيران، ومملكة الجيل، ومملكة الجبال، ومملكة بلاد الروم، ومملكة مصر والشام والحجاز.
والمخطوط يقع في مائتين وست وثمانين صفحة من القطع المتوسط وعدد أسطر كل صفحة يصل إلى ثلاثة وعشرين سطرا.
- ٤- والسفر الثالث من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار منه عدة نسخ في طوبقابو سراي باستانبول بتركيا وأخرى بتونس. وثالثة بدار الكتب المصرية بمصر، وقد اعتمدت في هذا التحقيق على نسختي استانبول وتونس- والأولى هي أوالثانية ب وناسخ النسخة التركية التي اعتمدت عليها هو ناسخ تركي ويدعى أبو الفضل محمد، وسبب اعتقادي أنه تركي الأصل تلك الأخطاء التي وردت في نسخه للمخطوط. والتي لا تصدر إلا من أعجمي ومن أمثلة ذلك:
١- إنه كان يكتب الضاد ظاء مثل مضفور كتبها مظفور وكذلك الظاء ضادا مثل حظائر كتبها حضائر وهذا يرجع إلى أن مخارج نطق الضاد والظاء في التركية واحدة.
٢- قلب الهمزة التي على نبرة ياء مثل خزائن وعمائم ونسائم وشمائل ومسائل، فكتبها خزاين وعمايم ونسايم وشمايل ومسائل، وهذا يتوافق مع ما عند

3 / 8

الترك.
٣- إنّ الناسخ يكتب الكلمات المنتهية بالألف المقصورة (ى) إلى ألف مثل:
أعلى وأقصى وأمسى وأفنى فيكتبها أعلا وأقصا وأمسا وأفنى.
٤- استعمال حرف السين مكان الصاد أحيانا مثل: سلقه كتبها صلقه، وهذا لأن السين والصاد في التركية من مخرج واحد.
٥- كتابة الهمزة على الواو أو الألف بشكل يخالف المعروف مثل مآذن والمؤدى كان يكتبها مواذن والمآد.
٦- كتابة حرف الألف بعد الأفعال المنتهية بالواو في الفعل المضارع مع المفرد الغائب مثل يصفو، ينمو- يعلو يسمو، كان يكتبها يصفوا وينموا ويعلوا ويسموا.
٧- كان الناسخ شيعيا حيث إنه كان يضيف «﵇» عقب أي ذكر لأي من أئمة الشيعة، وهذا لا يمكن أن يكون من المؤلف فهو عمري وينتسب إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.
- ٥- إن التقسيم الذي سلكه فؤاد سزكين في تقسيم الكتاب إلى أسفار، قد جانبه الصواب، حيث أن السفر الثالث- الذي نحن بصدده هو الجزء الثاني من الكتاب، وقد ورد في صفحة ١١٠ من السفر الرابع تبعا لتقسيم سزكين إنه آخر الجزء الثاني من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، يتلوه إن شاء الله تعالى في الجزء الثالث، الباب الخامس عشر في ذكر العرب الموحدين في زماننا وأماكنهم.
كما جاء في صفحة ١١١ من ترقيم سزكين من السفر الرابع عنوان «الثالث من مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» .

3 / 9

ج- منهج المؤلف في تأليف الكتاب
- ١- لقد سلك المؤلف منهجا فريدا في تأليف هذا السفر من كتابه «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» حيث اعتمد على أكثر من منهج في التأليف.
أولها: منهج الرواية بالمشاهدة والرؤية وهذا فيما يتعلق باستعراضه لأحداث ووقائع عصره في ممالك مصر والشام والحجاز.
ثانيها: منهج الرواية بالسماع، وهذا قائم على سماع رواية الذين شاهدوا تلك البلاد وأطلعوا على أخبارها من التجار والزوار، وقد ذكر ذلك في أحداث ووقائع ممالك الهند وممالك قانات المغول وممالك بلاد الجيل والجبل وممالك الروم.
ثالثها: منهج النقل عن المتون السابقة، وهذا قليل للغاية، حيث يلجأ أحيانا إلى ذكر أحداث تاريخية قديمة وسابقة لعصره، فيلجأ إلى المؤلفات السابقة مثل تاريخ الطبري وتاريخ دمشق لابن عساكر وجها نگشاي لعلاء الدين عطا ملك جويني وجامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله.
- ٢- وفي منهجه القائم على المشاهدة والرؤية يتحدث حديث الخبير المتخصص، ولا يذكر مصدر روايته أو مشاهدته باعتباره الشاهد عليها، ولا تفوته شاردة ولا واردة إلا وذكرها مما قد يجهله كثيرون غير مقربين من الحضرة السلطانية، ولذلك وجدناه يطنب في الحديث عن مصر وأحوالها وأحوال سلاطينها إطنابا، ويرسل الحديث إرسالا في كل الجوانب التاريخية والحضارية.
- ٣- وفي منهجه القائم على الرواية بالسماع، فقد تحدث عن ممالك الهند قائلا:

3 / 10

«كنت أسمع الأخبار الطائحة والكتب المصنفة، ما يملأ العين والسمع، وكنت لا أقف على حقيقة أخبارها، لبعدها منا، وتنائى ديارها عنا، فلما شرعت في تأليفي هذا الكتاب، تتبعت ثقاة الرواة، ووجدت أكثر مما كنت أسمع وأجل مما كنت أظن» .
ويشرح هذا المنهج قائلا: كنت أسأل الرجل عن بلاده، ثم أسأل الآخر والآخر لأقف على الحق، فما اتفقت عليه أقوالهم، وتقاربت فيه أثبته، وما اختلفت فيه أقوالهم أو اضطربت تركته، ثم أنزل الرجل المسؤول مدة أناسيه فيها عما قال، ثم أعيد عليه السؤال عن بعض ما كنت سألت، فإن ثبت على قوله الأول، أثبت مقاله، وإن تزلزل أذهبت في الريح أقواله، كل هذا لأتروى في الرواية، وأتوثق في التصحيح.
وهذا المنهج العلمي الصحيح الذي سلكه ابن فضل الله العمري مع رواته ومصادر أخباره، تؤكد مدى أهمية ما أورده وما أثبته، ولعل وظيفته في البلاط السلطاني قد أتاحت له فرصة مقابلة العديد من الواردين إلى البلاط، ويقول في ذلك: أسأل كل وارد على باب سلطاننا- أعزه الله بنصره- من جميع الآفاق، ووافد استكن تحت جناح لوائه الخفاق، وما أحدث مع رسول يصل من ملوك الأرض في مطارحة حديث ومرواحة قديم وحديث إلا وجريت بذلا ذل السؤال عن بلادهم وأوضاع ملوكها، ووظائف الرعايا في سلوكها وما للجنود بها، وطبقات أرباب الرتب العالية من الأرزاق، ومقدار تفرقة خزانة الإخلاق، وكيف زي كل إناس، وما يمتاز به كل طائفة من اللباس.
- ٤- وفي منهجه القائم على النقل من المتون السابقة والمؤلفات والكتب القديمة، فإنه يذكر عادة اسم المؤلف أو اسم الكتاب الذي أخذ عنه، ومن العجب أنه كان

3 / 11

يثبت أسماء كتب مكتوبة باللغة الفارسية، ويتحدث عن مؤلفين ألفوا كتبا بالفارسية مثل علاء الدين عطا ملك جويني ورشيد الدين فضل الله، كما اعتمد على مؤرخين عرب كالطبري وابن عساكر والمسعودي.
- ٥- والمؤلف في حديثه عن الممالك الإسلامية لا يستعرض أحداثا تاريخية بقدر ما يقدم لنا استعراضا حضاريا وإني لاعد كتابه هذا ضمن المؤلفات التي تؤرخ للحضارة فهو كتاب حضاري، يستعرض الجوانب الحضارية عند الشعوب في الهند والصين وبلاد ما وراء النهر وإيران وتركيا والشام ومصر والحجاز وبلاد أخرى، فهو يؤرخ للحضارة الإسلامية، وهذا النوع من المؤلفات قليل، ورجاله قلائل.
ونطالع في حديثه عن الممالك الإسلامية استعراضه لأوضاع الملوك والوظائف وأرباب الرتب العالية وما لهم من أرزاق، وزي الناس ولباسهم، وطعام الناس ومأكلهم، والميزان والمكيال والعملة ومقدار كل منها، ومقارنتها بالمصري والشامي، واستعراض الجيوش وتكوينها وتسليحها، وعددها وعددها ومخصصات أهلها، وما تنتجه أراضي الممالك من بقلها وفومها وأشجارها، وأنواع المعادن وقيمتها واستعمالها.
ولا يهمل الحديث عن كيفية جلوس السلاطين وأرباب الوظائف وتلقيهم القصص والشكاوى، وكيفية عرضها ووصولها إلى السلطان، وإصدار الفرمانات واليراليغ والأوامر، وختمها بالخاتم السلطاني.
ويتحدث عن القصور والبيوت والخركاوات وما تحتويه من وسائل معيشية، ويستعرض نظام الإدارة وتولية المناصب والوظائف في الممالك الإسلامية المختلفة.
نخلص من هذا أن المؤلف كان يسعى لتأريخ الحضارة الإسلامية في عصره، في الهند وإيران وبلاد الترك والصين والروم ومصر والشام والحجاز، مع عدم إهمال

3 / 12

للجانب التاريخي.
د- التأريخ والمؤرخون في عصر المؤلف:
- ١- شهد أواخر القرن السابع الهجري والقرن الثامن الهجري مولد عدد من المؤرخين المعروفين من الفرس والعرب واشتهرت مؤلفاتهم في الأفاق، ومن ثم فإن ظهور ابن فضل الله العمري هو امتداد طبيعي لهذا الفيض من المؤرخين، ولما كان العالم الإسلامي متصلا ومتواصلا، ورحلات الرحالة وزيارات التجار والسفراء، وتنقلات العلماء والأدباء من وطن إلى آخر لا تنقطع، وكان سلاطين هذه العصور يهتمون بطرق التجارة والقوافل والبريد لذا أقاموا عليها العمارات وأنشأوا الرباطات، وأمنوا السالكين في الآفاق، ولذلك كانت أخبار الممالك الإسلامية معروفة ومتداولة، لا تخفى خافية عن جوابي البلاد من الرحالة والمؤرخين.
- ٢- ظهر في أواخر القرن السابع الهجري المؤرخ الكبير علاء الدين عطا ملك جويني المتوفى ٦٨١ هـ. وكان مقربا من خانات المغول في عهد هولاكو وخلفه، وتولى حكم بغداد، وقد ألف كتابا من أفضل كتب التاريخ في العصر المغولي وهي جهانگشاي «فاتح العالم» وهو في ثلاثة مجلدات ضخمة تناول فيها عادات وتقاليد المغول والقواعد التي سنها جنگيز خان وفتوحات جنكيز وسلطنة اوگتاى وگيوك وچغتاي، كما تناول تاريخ الخوارزمشاهية وأحوال ملوك القراختاي والگورخانية، وتحدث عن منگوقاآن وهولاكو، وتوجه الأخير إلى بغداد للقضاء على الإسماعيلية.
وقد ترجم الجزء الأول منه على يد الاستاذ الدكتور السباعي محمد السباعي،

3 / 13