547

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Penerbit

دار الأعلمي

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lokasi Penerbit

بيروت

وَالنّاسُ يَنْتَظِرُونَ رُجُوعِي إلَيْهِمْ. حَتّى أَخَذْت مِنْ وَرَاءِ الْحِصْنِ طَرِيقًا آخَرَ حَتّى جِئْت إلَى الْمَسْجِدِ فَارْتَبَطْت، فَكَانَ ارْتِبَاطِي إلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلّقَةِ [(١)] الّتِي تُقَالُ أُسْطُوَانَةُ التّوْبَةِ- وَيُقَالُ لَيْسَ تِلْكَ، إنّمَا ارْتَبَطَ إلَى أُسْطُوَانَةٍ كَانَتْ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ عِنْدَ بَابِ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبِيّ ﷺ، وَهَذَا أَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ-
وَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَابِي وَمَا صَنَعْت فَقَالَ:
دَعُوهُ حَتّى يُحْدِثَ اللهُ فِيهِ مَا يَشَاءُ. لَوْ كَانَ جَاءَنِي اسْتَغْفَرْت لَهُ، فَأَمّا إذْ لَمْ يَأْتِنِي وَذَهَبَ فَدَعُوهُ!
قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: فَكُنْت فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. وَأَذْكُرُ رُؤْيَا رَأَيْتهَا.
فَحَدّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ. عَنْ أَيّوبَ بْنِ خَالِدٍ: قَالَ، قَالَ أَبُو لُبَابَةَ:
رَأَيْت فِي النّوْمِ وَنَحْنُ مُحَاصِرُو بَنِي قُرَيْظَةَ كَأَنّي فِي حَمْأَةٍ آسِنَةٍ، فَلَمْ أَخْرُجْ مِنْهَا حَتّى كِدْت أَمُوتَ مِنْ رِيحِهَا. ثُمّ أَرَى نَهَرًا جَارِيًا، فَأَرَانِي اغْتَسَلْت مِنْهُ حَتّى اسْتَنْقَيْتُ، وَأَرَانِي أَجِدُ رِيحًا طَيّبَةً. فَاسْتَعْبَرَهَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ:
لَتَدْخُلَنّ فِي أَمْرٍ تَغْتَمّ لَهُ، ثُمّ يُفَرّجُ عَنْك. فَكُنْت أَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَنَا مُرْتَبِطٌ، فَأَرْجُو أَنْ تَنْزِلَ تَوْبَتِي.
فَحَدّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ اسْتَعْمَلَ أَبَا لُبَابَةَ عَلَى قِتَالِهِمْ، فَلَمّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ عَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ. وَارْتَبَطَ أَبُو لُبَابَةَ سَبْعًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الّتِي عِنْدَ بَابِ أُمّ سَلَمَةَ فِي حَرّ شَدِيدٍ، لَا يَأْكُلُ فِيهِنّ وَلَا يَشْرَبُ، وَقَالَ: لَا أَزَالُ هَكَذَا حَتّى أُفَارِقَ الدّنْيَا أَوْ يَتُوبَ اللهُ عَلَيّ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى مَا يَسْمَعُ الصّوْتَ مِنْ الْجَهْدِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إلَيْهِ بكرة

[(١)] أى التي طليت بالخلوق، وهو ما يخلق به من الطيب. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ١٥٨) .

2 / 507