al-Magazi
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Penerbit
دار الأعلمي
Edisi
الثالثة
Tahun Penerbitan
١٤٠٩/١٩٨٩.
Lokasi Penerbit
بيروت
Genre-genre
•Military Campaigns and Biographies
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
[المقدمة]
مقدمة التحقيق
ولد أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ بالمدينة سنة ١٣٠ هـ في آخر خلافة مروان ابن محمد، فيما يذكر تلميذه وكاتبه ابن سعد [(١)] .
وقد ذكر الصفدي [(٢)] وابن تغرى بردى [(٣)] أنه ولد سنة ١٢٩ هـ. ويذكر أبو الفرج الأصفهانى أن أمه هي بنت عيسى بن جعفر بن سائب خاثر، التي كان والدها فارسيا [(٤)] .
وكان الواقدي مولى لبنى سهم، إحدى بطون بنى أسلم [(٥)]، وليس كما ذكر ابن خلكان من أنه كان مولى لبنى هاشم [(٦)] .
ولم تفض المصادر في أخبار الواقدي في بدء حياته، ولكن من الواضح أنه اجتهد منذ سن مبكرة في جميع المعلومات عن المغازي والسيرة النبوية.
روى ابن عساكر [(٧)] فيما يذكر المسيبى: كان الواقدي يجلس إلى أسطوانة في مسجد المدينة، وسئل: أى شيء تدرس؟ قال: جزئى من المغازي. وأورد الخطيب البغدادي نفس الخبر عن السمي [(٨)] .
[(١)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧.
[(٢)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨.
[(٣)] النجوم الزاهرة، ج ٢، ص ١٨٤.
[(٤)] الأغانى، ج ٨، ص ٣٢٢.
[(٥)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٤، عيون الأثر، ج ١، ص ١٧، الفهرست لابن النديم، ص ١٤٤، تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٣ (ب)، تذكرة الحفاظ، ج ١، ص ٣٤٨، سير أعلام النبلاء، ج ٧، ورقة ١١٧ (ب)، لسان الميزان، ج ٦، ص ٨٥٢، شذرات الذهب، ج ٢، ص ١٨، الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨، الجرح والتعديل، ج ٤، ص ٢٠، الديباج المذهب، ص ٢٣٠، تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٣٦٣.
[(٦)] وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٤٠.
[(٧)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١) .
[(٨)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٧.
المقدمة / 5
وقد أفاضت أكثر المراجع في ذكر عناية الواقدي بجمع التفاصيل عن الأخبار والأحاديث والروايات المختلفة، وأشادت بجهوده فى هذا السبيل.
روى ابن عساكر، والخطيب البغدادي، وابن سيد الناس [(١)] عن الواقدي أنه قال: ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا سألته:
هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمنى مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه.
وقد رويت أخبار مشابهة عن هارون الفروى، قال: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد؟ قال: أريد أن أمضى إلى حنين، حتى أرى الموضع والوقعة [(٢)] .
ويشهد لنباهة الواقدي في هذا الشأن ما ذكر من أن هارون الرشيد، ويحيى بن خالد البرمكي- حين زارا المدينة في حجّهما- طلبا من يدلهما على قبور الشهداء والمشاهد، فدلوهما على الواقدي الذي صحبهما في زيارتهما، ولم يدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مرّ بهما عليه [(٣)] .
وكان لقاء الواقدي بيحيى بن خالد خيرا وبركة على الواقدي، وقد ظلت هذه الصّلة بينهما حتى بعد نكبة البرامكة [(٤)] . وقد صرف الواقدي المنحة التي منحه إياها هارون الرشيد- وقدرها عشرة آلاف درهم- فى قضاء ديون كانت قد تراكمت عليه، كما أنفق منها على زواج بعض ولده، وبقي في يسر وسعة [(٥)] .
وقد أجمعت كل المصادر التي ترجمت للواقدي على أنه كان جوادا كريما معروفا بالسخاء، مما سبّب له اضطرابا ماديا، ظلّ يعانى منه طول حياته [(٦)] .
[(١)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٦، عيون الأثر، ج ١، ص ١٨.
[(٢)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٦، عيون الأثر، ج ١، ص ١٨.
[(٣)] انظر القصة بتمامها في ابن سعد (الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥) .
[(٤)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٩.
[(٥)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥.
[(٦)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٣، عيون الأثر، ج ١، ص ١٧.
المقدمة / 6
شخوصه إلى العراق:
وفي سنة ١٨٠ هـ غادر أبو عبد الله المدينة إلى العراق [(١)] . فيروى الخطيب البغدادي أن الواقدي قال: كنت حناطا (بائع حنطة) بالمدينة، فى يدي مائة ألف درهم للناس أضراب بها، فتلفت الدراهم، فشخصت إلى العراق، فقصدت يحيى بن خالد [(٢)] . أما ابن سعيد فيقول: إنه ذهب إلى العراق في دين لحقه [(٣)] .
ويبدو أن السبب الحقيقي لنزوحه إلى العراق هو رغبته في لقاء يحيى بن خالد البرمكي، حيث جذبت شخصية الواقدي اهتمام يحيى حين التقيا في الحج بالمدينة، فكأنما أراد الواقدي أن يخرج بعلمه وآماله إلى مجال أرحب، حيث الأضواء تتألق فى بغداد، لؤلؤة الرشيد. ويؤيد هذا ما يذكره ابن سعد في معرض آخر فيقول عن الواقدي: ثم إن الدهر أعضّنا، فقالت لى أم عبد الله: يا أبا عبد الله، ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تسير إليه حيث استقرّت به الدار، فرحلت من المدينة [(٤)] . وعند وصوله إلى بغداد، وجد الخليفة والبلاط قد انتقلوا إلى الرقة بالشام، فأزجى مطيته نحو الشام، ولحق بهم هناك [(٥)] . فتلقاه يحيى بن خالد بما عرف عن البرامكة من سماحة وأريحية.
وفي رحاب البرامكة أقبل الخير على الواقدي من كل وجه، فعطاياهم له موصولة بعطايا الرشيد وابنه المأمون. يحدّثنا الواقدي فيقول: صار إلىّ من السلطان ستمائة ألف درهم، ما وجبت علىّ فيها الزكاة [(٦)] . ويرجع الواقدي من الرقة إلى بغداد، ويبقى فيها حتى يعود المأمون من خراسان، ويجعله قاضيا لعسكر المهدى في الجانب الشرقي من بغداد، فيما يذكر ابن سعد [(٧)] .
[(١)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٤.
[(٢)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٤.
[(٣)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧.
[(٤)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥.
[(٥)] انظر تفاصيل رحلته إلى الشام في ابن سعد (الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥) .
[(٦)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٢٠.
[(٧)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧.
المقدمة / 7
أما ابن خلكان، فينقل عن ابن قتيبة، أنّ الواقدي توفى وهو قاض بالجانب الغربي من بغداد [(١)] . وقد ناقش هوروفتس هذا الرأى، مخطئا ابن خلكان، فيقول: إنه- أى ابن خلكان- قد أخطأ في فهم قول ابن قتيبة. ونصّه:
وتوفى الواقدي سنة سبع ومائتين، وصلى عليه محمد بن سماعة التميمي، وهو يومئذ قاض على الجانب الغربي. وواضح من هذا النصّ أن الذي كان قاضيا على الجانب الغربي من بغداد هو محمد بن سماعة، وليس الواقدي [(٢)] .
وليس ثمة شك في أن الواقدي توفى وهو قاض على الجانب الشرقىّ ببغداد، على أنه كان قد أقام مدة في الجانب الغربي قبل أن يوليه المأمون قاضيا على عسكر المهدى، كما أجمعت مصادر عدة على ذلك. ولما انتقل الواقدي من الجانب الغربي يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر [(٣)] .
أما ياقوت [(٤)] فيذكر أن هارون الرشيد قد ولى الواقدي القضاء بشرقىّ بغداد قبل أن يوليه المأمون قضاء عسكر المهدى. وهذا أقرب إلى الصواب، فليس من المعقول أن تتأخر تولية الواقدي القضاء حتى يرجع المأمون من خراسان ويوليه، فقد كان الواقدي على صلة طيبة بهارون الرشيد.
وعلى الرغم من صلة الصداقة المعقودة بين الواقدي ويحيى بن خالد والبرامكة، فإن ذلك لم يمنع المأمون من توليته القضاء، بل كرمه ورعاه بعد نكبة البرامكة [(٥)] . وقد ذهب المأمون في تكريم الواقدي إلى أبعد من هذا، إذ ولّاه منصبا يتمتع فيه بقوّة السلطان والنفوذ. فيصف ابن حجر العسقلاني الواقدي بأنه أحد الأعلام، وقاضى العراق وبغداد [(٦)] . ويورد السهمي في أثناء ترجمة الأشعث بن هلال قاضى جرجان، أن
[(١)] وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٤١.
[(٢)] . ٥١٣، ١٩٢٨ IslamicCulture، The earliest biograophet and their auth، J. Horoviz ٠٩٣٧٩٤٢٤١، ١٩٣٧٩٤٢٤١
[(٣)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٥، عيون الأثر، ج ١، ص ١٨، سير أعلام النبلاء، ج ٧، ورقة ١١٨.
[(٤)] معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٢٧٩.
[(٥)] شذرات الذهب، ج ٢، ص ١٨.
[(٦)] لسان الميزان، ج ٦، ص ٨٥٢.
المقدمة / 8
الواقدي ولّاه القضاء من بغداد [(١)] . وأخيرا يتربع الواقدي على قضاء عسكر المهدى مدّة أربع سنوات قبل وفاته [(٢)] .
وعلى الرّغم من الصلات والأعطيات التي أغدقها هارون الرشيد ووزيره يحيى وابنه المأمون على الواقدي فإنه توفى ولم يكن يملك ما يكفن به، فأرسل المأمون بأكفانه [(٣)] . وكان الواقدي قد أوصى إلى المأمون فقبل وصيته وقضى دينه [(٤)] .
وفاته:
اختلف في تاريخ وفاته، فابن خلكان [(٥)] يذكر أنه توفى سنة ٢٠٦ هـ.
وتذكر مصادر أخرى ومنها طبقات ابن سعد أنه توفى فى ذى الحجة سنة ٢٠٧ هـ[(٦)] ويروى الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الله الحضرمي أن الواقدي توفى سنة ٢٠٩ هـ[(٧)] .
وإذا كان لنا أن نرجح إحدى هذه الروايات، فأولاها بالقبول الرواية الثانية، التي ذكرها ابن سعد، وذلك لتلمذته له وقربه منه وكتابته له، ثم لتحديده ليلة الوفاة ويوم الدفن من الشهر والسنة إذ يقول: مات ببغداد ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة سبع ومائتين، ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران، وهو ابن ثمان وسبعين سنة [(٨)] . وهذا بالإضافة إلى ورودها في أغلب المصادر.
[(١)] تاريخ جرجان، ص ١٢٥.
[(٢)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨.
[(٣)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٣ (ب)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٢٠.
[(٤)] الطبقات، ج ٥، ص ٣٢١.
[(٥)] وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٤١.
[(٦)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧، تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٣ (ب)، تذكرة الحفاظ، ج ١، ص ٣٤٨، معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٢٨١.
[(٧)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٢٠.
[(٨)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧.
المقدمة / 9
كتب الواقدي:
كان الواقدي يجتهد في جمع الأحاديث. وقد بلغ ما جمعه منها على ما يرويه على بن المديني عشرين ألف حديث [(١)] . ويروى ابن سيد الناس عن يحيى بن معين: أغرب الواقدي على رسول الله ﷺ في عشرين ألف حديث.
وقد روينا عنه من تتبعه آثار مواضع الوقائع، وسؤاله من أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عن أحوال سلفهم، ما يقتضى انفرادا بالروايات، وأخبارا لا تدخل تحت الحصر [(٢)] .
ويقول ابن النديم: إنه كان عنده غلامان يعملان ليلا ونهارا في نسخ الكتب.
وقد ترك عند وفاته ستمائة قمطر من الكتب يحتاج كل منها إلى رجلين لحمله [(٣)] .
وواضح أن الواقدي قد صرف عنايته للعلوم الإسلامية بعامة، وللتاريخ منها بخاصة. يقول إبراهيم الحربي: إنه كان أعلم الناس بأمر الإسلام. قال: فأما فى الجاهلية فلم يعلم فيها شيئا [(٤)] .
ويتجلى هذا في وصف كاتبه وتلميذه ابن سعد وغيره له. يقول ابن سعد:
وكان عالما بالمغازى، والسيرة، والفتوح، واختلاف الناس في الحديث، والأحكام، واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدّث بها [(٥)] .
أما المصادر التي ذكرت كتبه، فإننا نورد كتبه هنا حسبما جاءت في الفهرست لابن النديم [(٦)]، مع المقارنة بغيره من المصادر:
١- كتاب التاريخ والمغازي والمبعث.
٢- كتاب أخبار مكة
[(١)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ١٣.
[(٢)] عيون الأثر، ج ١، ص ٢٠.
[(٣)] الفهرست، ص ١٤٤.
[(٤)] سير أعلام النبلاء، ج ٧، ورقة ١١٧ (ب) .
[(٥)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٤.
[(٦)] الفهرست، ص ١٤٤.
المقدمة / 10
٣- كتاب الطبقات.
٤- كتاب فتوح الشام.
٥- كتاب فتوح العراق.
٦- كتاب الجمل.
٧- كتاب مقتل الحسين.
٨- كتاب السيرة.
٩- كتاب أزواج النبي.
١٠- كتاب الردّة والدّار.
١١- كتاب حرب الأوس والخزرج.
١٢- كتاب صفيّن.
١٣- كتاب وفاة النبي.
١٤- كتاب أمر الحبشة والفيل.
١٥- كتاب المناكح.
١٦- كتاب السقيفة وبيعة أبى بكر.
١٧- كتاب ذكر القرآن.
١٨- كتاب سيرة أبى بكر ووفاته.
١٩- كتاب مراعى قريش والأنصار في القطائع، ووضع عمر الدواوين، وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها.
٢٠- كتاب الرغيب في علم القرآن وغلط الرجال.
٢١- كتاب مولد الحسن والحسين ومقتل الحسين.
٢٢- كتاب ضرب الدنانير والدراهم.
٢٣- كتاب تاريخ الفقهاء.
٢٤- كتاب الآداب.
المقدمة / 11
٢٥- كتاب التاريخ الكبير.
٢٦- كتاب غلط الحديث.
٢٧- كتاب السنة والجماعة، وذم الهوى، وترك الخوارج في الفتن.
٢٨- كتاب الاختلاف.
ويتفق هذا مع ما أورده ياقوت في كتابه معجم الأدباء [(١)]، مع الاختلاف الآتي:
١- الكتاب رقم ٦ يذكره باسم «كتاب يوم الجمل» .
٢- الكتاب رقم ١٩ لم يذكر فيه العبارة الأخيرة، وهي «وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها» .
٣- الكتاب رقم ٢٠ يذكره باسم «كتاب الترغيب في علم القرآن» .
٤- الكتاب رقم ٢١ يذكره على أنه كتابان، أحدهما «مولد الحسن والحسين» والآخر «مقتل الحسين» .
٥- الكتاب رقم ٢٢ يذكره باسم «السنة والجماعة وذم الهوى» .
وكذلك أورد الصفدي أسماء كتبه مع الاختلاف الآتي [(٢)]:
١- لم يذكر الصفدي الكتابين رقم ٨ وهو «كتاب السيرة»، ورقم ١٢ وهو «كتاب صفين» .
٢- الكتاب رقم ١١ أورده باسم «حروب الأوس والخزرج» .
٣- الكتاب رقم ١٨ أورده باسم «ذكر الأذان» .
٤- الكتاب رقم ١٩ لم يذكر فيه العبارة الأخيرة وهي «وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها» كما لم يفعل ياقوت.
[(١)] معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٢٨١.
[(٢)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٩.
المقدمة / 12
٥- الكتاب رقم ٢٠ أورده باسم «كتاب الترغيب في علم المغازي وغلط الرجال» ٦- الكتاب رقم ٢١ ذكره باسم «كتاب مولد الحسن والحسين ومقتله» .
٧- الكتاب رقم ٢٢ ذكره باسم «كتاب ضرب الدنانير» .
٨- الكتاب رقم ٢٨ ذكره باسم «كتاب اختلاف أهل المدينة والكوفة في أبواب الفقه» .
وقد أورد صاحب كشف الظنون- فيما يذكره عنه صاحب هدية العارفين- هذه الكتب جميعا مع فارق بسيط جدا في بعض الأسماء ولم يزد عليها سوى كتاب واحد هو «تفسير القرآن» [(١)] ولعله هو الذي ذكره ابن النديم باسم «كتاب ذكر القرآن» .
ومن مجموع تصانيف الواقدي هذه كتابان لا نشك في نسبتهما إليه هما «كتاب المغازي»، و«كتاب الردّة»، على أن نقولا من كتبه الأخرى وجدت فى التآليف المتأخرة.
وإذا تأملنا عنوان الكتاب الأوّل كما يذكره ابن النديم وهو «كتاب التاريخ والمغازي والمبعث» يبدو لنا لأوّل وهلة أن «كتاب المغازي» جزء من كتاب ضخم يتضمن التاريخ والمغازي والمبعث، على نسق سيرة ابن إسحاق.
فابن سعد ينقل أحيانا عن الواقدي أخبارا تتعلق بما كان قبل البعثة [(٢)] .
أما الطبري فيعتمد على الواقدي في ذكر بعض الأخبار كغزو الأحباش لليمن مثلا، ووفاة عبد الله بن عبد المطلب [(٣)] .
وحين يتحدّث ابن كثير عن التبايعة لا يعتمد على الواقدي، ولكنه ينقل عن ابن إسحاق، وحين ينقل ابن كثير عن الواقدي أخبارا تتعلق بما قبل البعثة،
[(١)] هدية العارفين، ج ٢، ص ١٠.
[(٢)] الطبقات، ج ١ (١)، ص ٢٢، ص ٣٦، ص ٣٧، ص ٣٩، ص ٤٠، ص ٤١ ... إلخ.
[(٣)] تاريخ، ج ١، ص ٩٤٢، ص ٩٨٠.
المقدمة / 13
نراه ينقل عنه الأخبار التي تتعلق بقرب ظهور النبي [(١)] وولادته [(٢)] .
ويمكن القول أن ما نقله ابن سعد، والطبري، عن الواقدي من أخبار الجاهلية، إنما هو من «كتاب التاريخ والمغازي والمبعث»، وأن هذه الأقسام الثلاثة، تشبه المبتدأ والمبعث والمغازي من سيرة ابن إسحاق، وهذا الاستنتاج يصبح أقلّ قبولا حين نرى الأخبار الضئيلة في الجاهلية قبل الإسلام المنسوبة إلى الواقدي.
وقد رأينا ابن سعد، والطبري، وابن كثير ينقلون كثيرا عن الواقدي عند ذكر المغازي، فإذا كانت المغازي جزءا من كتاب كبير فإنه كان من المنتظر من هؤلاء المؤرخين أن ينقلوا من القسمين الآخرين من الكتاب، وهما التاريخ والمبعث.
ومن المهم في هذا الصدد أن نذكر أن الطبري حين يورد أخبار الجاهلية وما قبل الإسلام فإنه يرويها عن ابن سعد عن الواقدي، وحين يأتى إلى ذكر المغازي فإنه ينقل مباشرة عن الواقدي. وهذا يدلّ على أن الطبري اعتمد على كتاب المغازي، ولم يفعل ذلك بالنسبة لأخبار الجاهلية وما قبل البعثة.
ويستدل من تسمية الكتاب «كتاب التاريخ والمغازي والمبعث» كما ورد في ابن النديم وغيره، أنه ليس كتابا واحدا، ولكنه ثلاثة كتب، هي: «كتاب المغازي»، والكتابان الآخران ربما كانا أقساما من «كتاب التاريخ الكبير»، أو «كتاب السيرة» .
وتبدو المشكلة عينها حين نتأمل عنوان كتابه «الردة والدار» فإن حروب الردّة ومقتل عثمان يثيران السؤال، إذ أنه ليس من المنطق أن يكونا جزءا من كتاب واحد، فبينهما من الزمن نحو ربع قرن! وإذا فمن المعقول أننا أمام كتابين، ولسنا أمام كتاب واحد. ويؤيد ذلك ما جاء في المصادر الأخرى، فقد ذكره السهيلي [(٣)] باسم «كتاب الردة» فقط، وكذلك فعل ابن خير الإشبيلى في
[(١)] البداية والنهاية، ج ٢، ص ٢٤٠.
[(٢)] البداية والنهاية، ج ٢، ص ٢٦٤.
[(٣)] الروض الأنف، ج ٢، ص ١٣٢.
المقدمة / 14