350

Pengenalan Umum Fiqh

المدخل الفقهي العام

Penerbit

دار القلم

/27 - موازنة بين التعريفين الفقهي والقانوني: فالعقد في نظر فقهائنا ليس هو اتفاق الإرادتين نفسه، بل الارتباط الذي يعتبره الشارع حاصلا بهذا الاتفاق، إذ قد يحصل الاتفاق بين الارادتين دون أن تتحقق الشرائط المطلوبة شرعا للانعقاد، فلا يعتبر إذ ذاك انعقاد رغم اتفاق الإرادتين، وهي حالة بطلان العقد في نظر الشرع والقانون.

فالتعريف القانوني يشمل العقد الباطل الذي يعتبره التشريع لغوا من الكلام لا ارتباط فيه ولا ينتج نتيجة . ذلك لأن هذا التعريف القانوني إنما يعرف العقد بواقعته المادية، وهي اتفاق الإرادتين. أما التعريف الفقهي فيعرفه بحسب واقعته الشرعية، وهي الارتباط الاعتباري . وهذا هو الأصح لأن العقد لا قيمة فيه للوقائع المادية لولا الاعتبار الشرعي الذي عليه المعول في النظر الحقوقي.

وهذا التعريف الفقهي أيضا قد امتاز في تصوير الحقيقة العقدية ببيان الأداة العنصرية المكونة للعقد. أي الأجزاء التي يتركب منها في نظر التشريع، وهي الأيجاب والقبول، فاتفاق الإرادتين في ذاته لا يعرف وجوده، وإنما الذي يكشف عنه هو الايجاب والقبول اللذان يعتبران عناصر العقد الظاهرة بما فيهما من إعراب عن تحرك كل من اللارادتين نحو الأخرى وتلاقيهما وفاقا.

فهذا التحرك والتلاقي هو المعول عليه في معنى الانعقاد؛ إذ قدا تكون إرادتان متفقتين على التعاقد، ولا تتحرك إحداهما نحو الأخرى فلا يكون عقد، كما في حالة الوعد ببيع أو برهن أو بقرض مثلا فالتعريف القانوني يشمل الوعد أيضا لوجود اتفاق الإرادتين فيه مع أنه ليس بحقد.

Halaman 383