الضحايا وزجر العادين سجن مهما طال، أو أي تدبير آخر، بل كل عدول عن القصاص هو دفع إلى الثأر الذي طالما ضجت منه ضمائر الإنسانية في التاريخ (ر: في الجزء الثاني من هذا الكتاب، نظرية المؤيدات التشريعية بحث المؤيدات التأديبية - القصاص).
ومن أهم ما يجب في هذا الشأن عدم الانسياق مع النظريات الأجنبية التي دلت التجارب الطويلة على عدم جدواها، ولا سيما التمييز في القتل العدواني بين أن يكون عن سابق تصور وتصميم، أو يكون بفكرة مفاجئة غير مبيتة . فلا يحكمون بالاعدام في الحالة الثانية كما فعلت جميع قوانين العقوبات في البلاد الإسلامية بدءا من الدولة العثمانية في أواخر عهدها وانتهاء بالبلاد العربية جميعا . فهذا التمييز خطأ بعد وجود قصد القاتل إلى ازهاقه الروح. وقد قاست البلاد كثيرا من ويلات الثأر بسبب هذا التمييز المستورد من الجهات الأجنبية، وشرع الله هو العلاج الناجح /22 - وأما عقوبات الحدود: فلا يمكن أن يخلو منها قانون عقوبات ويعتبر مستمدا من الشريعة. فعقوبات الحدود تكاد تكون هي الشارة المميزة لقانون العقوبات أنه إسلامي . وهي كلها عقوبات بدنية لأن جرائمها جميعا ذات تأثير عظيم في زعزعة ركائز المجتمع أفرادا وأسرا و أخلاقا وأمنا واقتصادا. وإذا طبقت بشرائطها الشرعية في المجتمع استقرت ركائزه إلى أقصى حد ممكن.
وأرى أن يؤخذ مبدئيا في الحدود والقصاص بأوسع المذاهب الفقهية المعتبرة، أي بأكثرها تضييقا في شرائط إنزال هاتين العقوبتين وفي رأي أن جميع الحدود يمكن الدفاع عنها بقوة وحجج دامغة في وجه خصوم الإسلام من أبنائه المتحللين المتغربين، ومن الأجانب. وقدا كتبت في هذا الكتاب (في موضوع القصاص) دفاعا عنها، وخاصة حد السرقة بقطع اليد ما يفحم كل مكابر. ار: نظرية المؤيدات التأديبية في أول الجزء الثاني من هذا الكتاب) .
Halaman 322