214

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فقد وطن الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - على نزولها تعزية عما فات وتمحيصا من التمادي ودلالة من المخرج، فقال جل وعلا: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله}.

اطلع الله على قلبك ما ينوره على إيثار الحق ومنابذة الأهواء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، خرج أحد الزهاد في يوم عيد في هيئة رثة، فقيل له: أتخرج في هذا اليوم في مثل هذه الهيئة والناس يتزينون، فقال له: إني أريد أن أرافقك، فقال له إبراهيم: على أن أكون أملك لشيئك منك، فقال: لا، فقال إبراهيم: أعجبني صدقك، والله أعلم، وصل الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فصل

قام عمرو بن عبيد بين يدي المنصور، فقال له: ن إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها واذكر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعده.

فوحم أبو جعفر ن قوله، فقال له الربيع: يا عمرو، غممت أمير المؤمنين، فقال عمرو: إن هذا صحبك عشرين سنة لم ير لك عليه أن ينصحك يوما واحدا وما عمل وراء بابك بشيء من كتاب الله ولا سنة نبيه.

قال أبو جعفر: فما أصنع قد قلت لك: خاتمي في يدك فتعال وأصحابك فاكفني، قال عمرو: أدعنا بعد لك تسخ أنفسنا بعونك.

ببابك ألف مظلمة أردد منها شيئا نعلم أنك صادق.

سئل بعضهم: أي شيء أشد على النفس؟ فقال: الإخلاص؛ لأنه ليس للنفس فيه نصيب.

وقال آخر: أعز شيء في الدنيا الإخلاص (والإخلاص أن يكون العمل مقصودا به وجه الله خال من الرياء وجميع المفسدات والمنقصات)، قلت: هذا يحتاج إلى تيقظ دائم في كل الأعمال.

Halaman 215