1369

نعم كون أمثال هاتين الآيتين بيانا لسرعة نفوذ المراد بلا راد ولا يمنع المدعي بمثل قوله تعالى: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} وفيه نظر لأن جار الله وهو من المانعين لشيئية المعدوم تبعا لأبي الحسين وغيره من المعتزلة قد أجاز كون المراد في هذه الآية شيئا يعتد به وهو اعتراف منه بعدم دلالتها على نفي الشيئية [718] رأسا فإنه قال في الكشاف {ولم تك شيئا} لئن المعدوم ليس بشيء أو شيئا لا يعتد به كقولهم: عجبت من لا شيء، وقوله:

إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

انتهى.

فالتفسير الأول جار على مذهبه ولذا أكد النفي في قوله: ليس بشيء، والتفسير الثاني جار على مذهب المثبتين لشيئية المعدوم كما أوضحه وإن كان هذا المصراع ليس من هذا القبيل لأن المتنبي إنما أراد أن هذارب القوم أي تميم تضيق به الأرض في توهمه ويتخيل الخيالات الكاذبة من شدة خوفه من الممدوح أي سعيد بن كلاب الكلابي حتى أنه يتخيل ما ليس بشيء رجلا من العدو أي قوم الممدوح المذكور، وهذه الشدة احكام التخيل الكاذب الممزوج بأشد الخوف فإنه تخيل ما ليس بشيء شيئا خاصصا هو المخوف منه وعلى هذا فلا شاهد فيه كما لا يخفى.

Halaman 1509