560

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Wilayah-wilayah
Algeria

وفى رواية مالك تشتم صاحبنا

" فقال صلى الله عليه وسلم من صاحبكم؟ قالوا عيسى. قال وما أقول؟ قالوا تزعم أنه عبد الله. فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم أجل إنه عبد الله رسوله، وكلمته ورسوله ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فغضبوا فقالوا هل رأيت له مثلا وأنبئت به؟ وهل رأيت إنسانا يا محمد من غير أب؟ أو سمعت به؟ فخرجوا فجاءه جبريل عليه السلام فقال له إذا أتوك فقل لهم { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون } "

زعموا أنك إذا سلمت يا محمد، إنه لا أب له لزم أن يكون أبوه الله تعالى عن مقالة الضالين، فاحتج الله جل جلاله، إنه خلقه بلا أب، كما خلق آدم بلا أب ولا أم. روى أن الروم أسروا بعض العلماء، فقال لهم لم تعبدون عيسى؟ قالوا لأنه لا أب له. قال وآدم أولى لأنه لا أب له ولا أم. قالوا كان يحيى الموتى، قال فحزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وحزقيل أحيا ثمانية آلاف. قالوا كان يبرئ الأكمه والأبرص. قال فجرجيس أولى، لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما، والمثل الأمر الغريب الذى تشبه به الأشياء شبه غرابة، خلق عيسى بلا أب بغرابة خلق آدم من تراب، واستأنف قوله { خلقه من تراب } بيانا للشبيه فى أنه لا أب له، إذ كان من تراب، كما لا أم له أيضا، ومعنى خلقه من تراب، أنه صوره جسما من تراب ولا روح فيه، وليس لحما ودما، ثم قال له { كن } لحما ودما وعظما فتحرك، { فيكون } أى فهو يكون وهذا حكاية حال ماضية، كأنه استحضر الله ذلك ليشاهده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا ذلك ولقيل فكان، ويجوز أن يكون الخلق بمعنى تصييره من تراب، لحما ودما وعظما متحركا بعد أن كان جسدا فيكون، ثم على هذا الترتيب فى الإخبار أو لتعظيم رتبة وجوده، كذلك يقول { كن فيكون } قوله { كن } مقدما فى الوجود، والكون تام أى احصل بحال أريدها منك. وقيل التضمين فى قوله { ثم قال له } لعيسى، أى ثم قال لعيسى كن فى بطن أمك فيكون.

[3.60]

{ الحق من ربك } خبر لمحذوف تقديره ما قصصنا عليك من خبر عيسى الحق من ربك، و { من ربك } حال من { الحق } على جواز إعمال المبتدأ فى الحال، أو خبر ثان، أو { الحق } مبتدأ، و { من ربك } خبر أى الحق المذكور من الله تعالى، ومعلوم أن الوقف فى { فيكون } ، لكن لا مانع من أن يجعل الوقف فى قوله { من ربك } ، فيكون الحق فاعلا، ليكون، فيراد بالحق عيسى، أو آدم، ويتعلق { من ربك } بيكون. { فلا تكن من الممترين } بآدم يا محمد، على عدم الامتراء فى الحق، أى الشك أو الخطاب لكل من يتأتى منه الشك، والممترى المفتعل من المرية.

[3.61]

{ فمن حآجك } أى اجتهد فى أن يقطع اعتقادك، أو فى قصد قطعه من النصارى. { فيه } أى فى عيسى، أو فى الحق. { من بعد ما جآءك من العلم } بأن عيسى عبد الله ورسوله، أو بأن الحق كما هو. { فقل تعالوا } أى ائتوا، وأصله طلب الإتيان إلى وضع عال فقط محسوس أو معقول، ثم استعمل فى مطلق طلب الإتيان، والمراد هنا، الأمر بأن يأتوا بعزمهم ورأيهم بأنه إذا حاجه أحد فقد حضر عنده فأمر بالحضور تحصيل الحاصل، فيصرف الأمر بالإتيان إلى الأمر بإحضار العزم والرأى فى الملاعنة، ثم إنه لا مانع من أن يراد أن يأمرهم بالرجوع، فيروا رأيهم فى الملاعنة، ثم يأتوا. { ندع أبناءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم } أى يدع كل منا أبناءه ونساءه ونفسه إلى الابتهال، وهو الالتعان، وقدم الأبناء والنساء لأن الرجل يخاطر بنفس لهم، ويحارب دونهم، أعنى أن الرجل يكون لولده وزوجته حصنا فأرهبهم صلى الله عليه وسلم لتيقنه بالفوز فى الحجة، بطلب تقديم من يعز عليهم هلاكه، ثم إنه يجوز أن يريد أن يقدموا من تحت أيديهم من الولدان ولو كبارا بالغين، والنساء ومن يعز عليهم سواء كانوا آباء لهم وأزواجا أم لا، ثم ظهر لى أن هذا هو المراد، لأنه صلى الله عليه وسلم جاء بالحسن والحسين وأبيهما على مع فاطمة ومعنى دعاء الإنسان نفسه، حمل نفسه على أمر وهو واضح، فلا حاجة إلى ما قال بعضهم أنه أراد بالأنفس بنى العم، والعرب تخبر عن ابن العم، بأنه نفس ابن عمه، فعنى ابن عمه عليا، ولا إلى ما قال بعضهم أراد بالأنفس الأزواج ولا إلى ما قال أراد القرابة القريبة، وقيل أراد بالأنفس الإخ ان فى الدين. { ثم نبتهل } نفتعل والبهلة - بضم الباء وفتحهما - وهى اللعنة لمعنى المفاعلة، أى يلعن بعضنا بعضا، وفى معناه ما قيل نلعن الكاذب منا، لأن كلا من المتخاصمين يرى الآخر كاذبا تحقيقا، أو عنادا.. يقال بهلة الله، أى لعنه، وعليه بهلة الله أى لعنته، وأصلها معنى الترك، يقال بهله أى أهمله، وبهل الناقة تركها بلا صدار، ويستعمل الابتهال أيضا فى كل دعاء يجتهد فيه، وإن لم يكن التعانا. { فنجعل لعنت الله على الكاذبين } عطف تفسير وبيان للابتهال، فقيل هموا بالمباهلة، أعنى وفد نجران من النصارى، ثم خافوا فنكصوا.

" روى أنه دعاهم للمباهلة صلى الله عليه وسلم فقالوا حتى ننظر، ولما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب وهو ذو رأيهم كما مر أول السورة كلام فى ذلك ما ترى؟ فقال والله لقد عرفتم نبوته، ولقد جاءكم بالفصل فى أمر صاحبكم والله ما بأهل قوم نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا ألف دينكم، فوادعوا الرجل وانصرفوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء أول النهار صلى الله عليه وسلم، وعليه مرط مرجل من شعر أسود، حاملا الحسين فيما دون إبطه، آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه، وعلى خلفها، وهو يقول إذا أنا دعوت فآمنوا فقال أسقفهم وهو رئيس النصارى فى دينهم وأعلمهم بأمور دينهم "

- بضم الهمزة وإسكان السين وضم القاف وتشديد الفاء

" يا معشر النصارى إنى لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه، لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانى إلى يوم القيامة، فذعنوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلوا له الجزية ألفى حلة حمراء، وثلاثين درعا من حديد "

Halaman tidak diketahui