Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
، وروى أبو داود
" أنهم صالحوه على ألفى حلة، النصف فى صفر، والنصف فى رجب، وثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، وذلك بعد أن أبوا من المباهلة. فقال لهم اسملوا ليكون لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فأبوا فقال أنابذكم؟ فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحكم على ذلك، ونبقى على ديننا. فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال " والذى نفسى بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لا عنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادى نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم أينما كانوا حتى يهلكوا "
وعن ابن عباس لو خرج الذين يباهلون لم يجدوا مالا ولا أهلا. وروى الطبرانى لو خرجوا لاحترقوا، وإنما أدخل الأطفال فى الابتهال ولا ذنب لهم لأن الله أباح له ذلك، لأن عقوبة الدنيا تعم الأولاد والنساء والعامة، ويبعث كل على حاله.
[3.62]
{ إن هذا } أى ما ذكر من أمر عيسى وأمه. { لهو القصص الحق } أى لهو المقصوص الحق، وتعريف المسند إليه والمسند، يفيد الحصر، أى أن هذا المقصوص عليك، هو المقصوص الثابت، الذى لا شك فيه، لا ما قال وفد نجران وغيرهم، فإنه باطل، ويجوز إبقاء القصص على مصدريته، فتكون الإشارة أيضا إلى المعنى المصدرى، أى أن هذا الإخبار ونحو ذلك، ومذهب الخليل إنما يقال له ضمير فصل، هو ضمير لا محل له من الإعراب، وعليه فالخبر القصص، وقيل له المحل فهو هنا مبتدأ، وذلك لغتان فى الحقيقة، وافق الخليل أحدهما كذا قيل تم أقول لا دليل على أن ذلك لغة فى قراءة من قرأ { ولكن كانوا هم الظالمين } لجواز أنه فى قراءة النصب توكيد للواو لا ضمير فصل مجرد عن الإعراب، وكذا فى قراءة أنا أقل منك بالنصب. { وما من إله إلا الله } فليس عيسى إلها، ولا مريم ولا غيرهما. أكد الله جل جلاله ذلك بالحصر، وبمن المؤكد، وإله مبتدأ خبره { الله }. { وإن الله لهو العزيز الحكيم } هو وحده الغالب لكل شىء فى كل ما أراد، الذى حكمته عمت فى كل شىء، فكيف يشاركه غيره فى الألوهية، أو يختص بها غيره سبحانه وتعالى فهو { حكيم } فى تدبير أمر عيسى، منتقم مما خالف حكم الله فيه، لا راد له.
[3.63]
{ فإن تولوا } عن الحق والإيمان، والضمير لأهل الكتاب، الذين فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران وغيرهم. { فإن الله عليم بالمفسدين } أى عليم بهم، فيجازيهم على توليهم، ووضع الظاهر، وهو { المفسدين } موضع المضمر ليصفهم بالإفساد للدين والاعتقاد المؤدى إلى فساد النفس والخلق، وبأن توليهم عن الحق والإيمان بعد ثبوته بالحجج إفساد.
[3.64]
{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } أهل الكتاب اليهود والنصارى، وقيل وفد نجران، أو يهود المدينة، والكلمة هى عدم عبادة غير الله، وعدم إشراك شىء ما به فى شىء ما، وعدم اتخاذ إنسان إنسانا ربا من دون الله، وكل من اتخذ غير الله ربا فقد انتفى من اتخاذ الله ربا، ولو زعم أنه اتخذهما معا ربين، لأن ربوبية الله هى التى لا شركة له فيها، وسمى تلك الإعلام كلها كلمة، لأن العرب تسمى كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر، كلمة. فقوله { ألا نعبد } بدل من { كلمة } بدلا مطابقا مع ما عطف عليه فهو تفسير للكلمة، أو هو خبر لمحذوف، كأنه قيل ما هى؟ فقال هى { ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } أى لا نفعل ذلك، ولا نعتقد جوزاه ولا نرى أحدا أهلا له، وقرئ بسكون لام كلمة، و { سواء } نعت { كلمة } أى كلمة مستوية بيننا وبينكم فى العدل، تقبلها التوراة والإنجيل والقرآن، وتؤمن بها، فلا قولوا عزيز ابن الله، ولا المسيح ابن الله، ولا إلاه إلا هو الله، ولا تطيعوا أحباركم، ورهبانكم، فيما يحلون أو يحرمون من دون الله، ولا تسجدوا لغير الله، وفى مصحف ابن مسعود إلى كلمة عدل، وقرأ الحسن بالنصب أى استوت سواء، أى استواء
" قدم وفد نجران المدينة واختصموا مع اليهود فى إبراهيم عليه السلام، فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وأنهم كانوا على دينه، وأولى الناس به، وقالت اليهود إنه كان يهوديا وأنهم على دينه، وأولى الناس به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلا الفريقين برىء من إبراهيم ودينه، بل كان حنيفا مسلما، وأنا على دينه فاتبعوا دينه الإسلام " ، فقالت اليهود ما تريد إلا أن تتخذ ربا، كما اتخذت النصارى عيسى ربا، وقالت النصارى يا محمد ما تريد إلا أن تقول فيك ما قالت اليهود فى عزيز، فأنزل الله تعالى { قل يا أهل الكتاب.. } إلى قوله { والله ولى المؤمنين } "
Halaman tidak diketahui