437

Dalil dan Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Genre-genre
Ibadi
Wilayah-wilayah
Algeria

اعلم أنه يجب وينبغي لمن ينتحل خشيه الله في السر والعلانية - إذ لم يخلق هملا، ولم يترك سدى طللا - أن يراعي نفسه ويحاسبها عند ثلاثة مواطن أولها:

أن يصدق ظاهره باطنه، ويوجب لله تعالى من الخدمة ما نطق من قول: لا إله إلا الله.

الثاني: أن لا يعتمد على وقل الآباء والأجداد في الضمائر والاعتقاد في دين الله العلي الهادي.

الثالث: أن يحاسب نفسه في المناظرات، فيقل الحق إذا ظهر، ويرد الباطل إذا ندر، ويحسن الأدب في مناظراته، ويراعي الصدق والحق في محاوراته، وإن أخل بواحدة من هذه فهو لنفسه أعدى عدو من أعدائه.

اعلم يا أخي إنا بحالة يرحمنا فيها جميع الخلق، عصمت الملائكة وابتلينا بالتكليف، وتوعدنا بالنيران وسلم سائر الحيوانات، وأعظم من هذا نعمة ونقمة السعادة الأبدية والشقاوة الأبدية، وتقدمتنا الأمم قبلنا بالخيرات وانفردنا منهم خصوصا بفقد الأنبياء والمعصومين الأولياء، وكثرة الحوادث والفتن والزلازل والمحن، أعمار قصيرة وهموم كثيرة، وأكدته قطاع الطرق عن دين الله - عز وجل - فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وذكرت يا أخي مسائل ما بيننا وبين إخواننا النكار.

اعلم يا أخي أن مسائل ما بيننا وبينهم لا تجدي نفعا ولا تغني، وتعد مما لا يعني، فمن جهلها منا ومنهم سلم، ومن خاض فيها ولم يصب ندم، ومن أصاب ولم يعتد غنم، والمعذرة إلى الله.

وإلى كل من سمع مقالتي أن ينظر فيها بعين البصيرة، فيحاسبني إن زغت، ويصدقني إن أصبت، والله المستعان، وحسبي الله ونعم الوكيل.

وذكرت أن أشرح لك السلف الصالح والطالح لتكون على حقيقة من الأمرين جميعا.

فأول ما ابتدئ فيه، اسم الله تعالى واختلاف الناس فيها، وأنص على قول كل واحد حتى يكون كأنه حاضر، وهو العدل والأنصاف.

اعلم أن ما يوجبه التخبط والتشبط بين الناس أن المتناظرين يبنون مناظراتهم على فروع أصولهم ويهملون أصولهم، ويبني كل واحد على أس نفسه.

Halaman 273