438

Dalil dan Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Genre-genre
Ibadi
Wilayah-wilayah
Algeria

اعلم يا أخي أن الأمة اختلفت في مسألة الأسماء والصفات، فقال أهل البصرة من العراق: (إن الاسم هو المسمى).

وقال أهل الكوفة من العراق: (إن الاسم غير المسمى)، وافترقت الأمة عليهم.

اعلم أن ما قال الفريقان صحيح من وجه وغلط من وجه، وأنا أذكر الأس والفرع، وأبني على الأس فرعه.

اعلم أن الله تعالى خاطبنا بخطاب معروف عندنا، حقيقة ومجازا، ومجازه يخصنا دونه، وكاد أن يكون الخطاب في حقنا وفي حق الله مجازا، وانفرد الله تعالى في لسان العرب بأربع كلم، كانت في حقه حقيقة وفي حقنا ممنوعة وهي: اله، والرحمن، والخالق، وسبحان.

فأما قوله: الله فمن (لا إله إلا الله) كلمة لا تسوغ لأحد.

والرحمن: لم يتسم به إلا كذاب اليمامة.

والخالق ممنوع في كتاب الله - عز وجل - قوله - عز وجل -: (هل من خالق غير الله) فلا خالق إلا الله.

وكذلك: سبحان. وقد ذكر عن الأعشى ميمون بن قيس في الجاهلية يمدح علقمة بن علاثة. وقال: (سبحان من علقمة الفاخر).

وذكر الله - عز وجل - نفسه مطلقا. وقال: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام).

وقال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين).

وقال: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).

واختلف الناس هاهنا، فقال قائلون: (الأسماء والصفات ما قرع الآذان) وهم بعض الأشعرية.

وقال آخرون: (الأسماء والصفات المعاني التي دلت عليها الألفاظ المسموعة بالآذان المصونة تحت اللسان).

ونحن نشير إلى ما ذهب إليه كل واحد إن شاء الله تعالى.

اعلم أن الله - عز وجل - فضل أبانا آدم عليه السلام على الملائكة الذين هم أفضل الخليقة، بمعرفة الأسماء.

وذلك أن الله- عز وجل - قال للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) إلى قوله: (إنك العليم الحكيم) إلى قوله: (وما كنتم تكتمون).

ثم قال عز من قائل: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا) إلى قوله: (من الكافرين).

Halaman 274