ثم نازعَ طائفةً أخرى ينتسبون من الفقر إلى طريقة، ويزعمون أنهم على أدقِّ باطن منها وأجلى حقيقة، فكشف تلك الطرائق، وذَكَر لها على ما زعم بوائق، فآضت (^١) إلى الطائفة الأولى من مُنازعيه، واستعانت بذوي الضِّغْن (^٢) عليه من مقاطعيه، فوصلوا بالأمراء أمره، وأَعْمَل كلٌّ منهم في كُفره فِكْره (^٣)، فكتبوا (^٤) محاضر، وألَّبوا الرُّويبضة للسعي بها بين الأكابر، وَسَعوا في نقله إلى حضرة المملكة بالديار المصرية، فنُقِل وأُودِعَ السجن ساعةَ حضوره واعْتُقِل، وعقدوا لإراقة دمه مجالس، وحشدوا لذلك قومًا من عُمَّار الزوايا (^٥) وسُكَّان المدارس؛ من مُجامل (^٦) في المنازعة مخاتل بالمخادعة، ومن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة، يسومونه ريب المنون، وربُّك يعلم ما تُكِنّ صدورهم وما يعلنون (^٧). وليس المجاهر بكفره بأسوأ حالًا من المخاتل.