﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ اختار بعض العلماء عموم الآية في الزكاة والنفقات أي: أنهم يؤدون اللازم لهم في أموالهم كالزكاة ونفقة من تلزمهم نفقته؛ لأن الله عمم وصفهم ومدحهم بذلك، وكل من الزكاة والنفقة ممدوح به محمود عليه، وإنما قرن الله بين الصلاة والزكاة؛ لأن الصلاة حقه تعالى وعبادته وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه، وتمجيده والابتهال إليه، ودعائه والتوكل عليه. والإنفاق وهو الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم، وأولى الناس بذلك القرابات، والأهل، والمماليك، ثم الأجانب.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (النساء: من الآية ١٠٣) . أي: فرضا مفروضا أو فرضا محدود الأوقات، لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من الأحوال، والأول قول ابن عباس.
ولنقتصر عن الكلام على تفسير هذه الآيات؛ لئلا يفوت الغرض من الاختصار، والمقصود شرح حديث "بني الإسلام"، وإيضاح ما احتوى عليه من الأحكام.
والمقصود تمثيل الإسلام ببنيان، ودعائم البنيان "هذه الخمس"، فلا يثبت البنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، فإذا فقد منها شيء نقص البنيان، ولكنه قائم لا ينتقض، ينقض ذلك بخلاف نقض هذه الخمس الدعائم؛ فإن الإسلام يزول بذلك.
قال ابن حجر: "هذا حديث عظيم، وهو أحد قواعد الإسلام، وجوامع الأحكام، إذ فيه معرفة الدين، وما يعتمد عليه عامة المسلمين،
1 / 83
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.