قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (المائدة: من الآية ١١٦) وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ (التوبة: من الآية ٣١) وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ (الإسراء: من الآية ٥٧) وقال ﷻ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (الأعراف: من الآية ١٩٤) فقد ظهر من صريح هذه الآيات ما ذكرناه من التعميم والمساواة، مع أنا لو فرضنا الأمر وقدرناه على خلاف الواقع، وقلنا إنما طلبوا ذلك من الأصنام فهل يكون هذا دافعا (١) للنص القاطع، والبرهان الساطع، فقد ساوى بين الملائكة والبشر والجن والأصنام، في هذا الاعتقاد والحكم الشارع ولم يفرق بين عباد الشياطين والجن والأشجار والأصنام، وبين عباد الملائكة والأنبياء والرسل الكرام، وسائر الصالحين من الأنام، بل قاتلهم ﷺ واستباح الدماء والموال، وأذاقهم الله تعالى أعظم الوبال، ولم يزل على تلك الحال حتى أنقذ الله تعالى من أنقذه منهم من الضلال، ومن سبقت له السعادة في المآل. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (المؤمنون:١١٧) وقال ﷾: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (لأنفال: من الآية ٣٩) وقال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ (التوبة: من الآية ٥) .
فإن قيل: ما ذكرتم من الكفر بطلب هذه الشفاعة ظاهر في غير خاصة
(١) في المخطوط "دافع" والصواب ما أثبت.
1 / 166
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.