قال أكثر المفسرين: كانت الكفار إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض يقولون الله كما حكاه الله تعالى عنهم فإذا سئلوا عن عبادة الأصنام، ﴿قالوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي: لأجل طلب شفاعتهم عند الله تعالى وهذا كفر منهم.
قال الحافظ ابن كثير: " قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم: ﴿إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي: ليشفعوا لنا، ويقربونا عنده. ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، وذلك أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم، فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا. فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به" انتهى (١) .
فإن قيل: إن الكفار إنما كانوا يعتقدون القربة ويرجونها، ويطلبون الشفاعة ويسألونها، من أصنام ينحتونها، ونحن إنما نتقرب إليه بأكرم الخلق عليه؟! (٢) .
فالجواب أن يقال: ما ذكرتم ممنوع، وبنص القرآن معارض مدفوع، فعقيدتهم المذكورة، وطلبتهم المشهورة، ليست على أصنام مقصورة، ولا في أوثانهم محصورة، بل عموا الملائكة والرسل والأنبياء والصالحين،
(١) تفسير القرآن العظيم ٤/٤٦.
(٢) انظر: كشف الشبهات ص ٦٢ تحقيق عبد الله القحطاني.
1 / 165
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.