الله من عباده ومسلم من غير نزاع، وأما خاصته وخيرته من عباده، فالكلام معكم فيه من وجهين:
إما أن تمنعوا شفاعتهم، وتنفوا ما أثبت الله تعالى ونبيه لهم من الشفاعة، فهذا كفر بواح.
وإما أن تثبتوها كما أثبتها الله تعالى ونبيه ﷺ لهم بطريق التفضل، وتعتقدون أنهم يشفعون ويشفعون، فكيف يكون سؤالها وطلبها منهم كفرا مبيحا للدم والمال؟! (١) .
فنقول في الجواب عن هذا: اعلم أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، والقرآن العظيم هو الصراط المستقيم، الذي لا يؤمه إلا الأتقى، ولا يعدل عن نوره إلا الأشقى، فمن التمس الهدي من غيره ضل، ومن أضاع منه نصيبه زل، ونحن نثبت ما أثبته القرآن، وننفي من الشفاعة ما نفى، ولا ندين الله إلا بذلك، وكفى به شرفا، ومن ابتغى وراء ذلك فقد جاء إدا وسرفا.
وتحقيق الجواب عن هذه الشبهة والارتياب: أن الذي ندين الله به، ونعتقد أن الله تعالى في الآخرة يتفضل على خاصته من عباده، وخيرته من خلقه بالشفاعة، بعد إذنه لهم فيمن يشفعون له، وبعد رضاه أعمال المشفوع لهم وأقوالهم، وإنه لا يرضى ﷾ إلا التوحيد، فهذه الشفاعة المقيدة بهذه القيود الثلاثة، يكفر منكرها، ويحرمها كل جاحد كنود؟!.. وأجلها وأعظمها شفاعة نبينا في فصل القضاء، وهي المقام المحمود، فهي في الحقيقة لله تعالى، فإذا أراد رحمة عبده شفع إلى نفسه، فأذن لمن شاء أن يشفع فيه وقد دل على
(١) انظر: كشف الشبهات ص ٦٧ وما بعده.
1 / 167
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.