قلت: ومما نهي عنه فيه بخصوص الحجامة، فمذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى: إن من حجم أو احتجم يبطل صومه؛ لقول النبي ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١) قال في الكافي: رواه عن النبي ﷺ أحد عشر نفسا، وقال أحمد: حديث ثوبان وشداد صحيحان ... انتهى.
وكذلك الاعتكاف إنما يبطله ما نهى عنه فيه بخصوصه كالجماع، وأما بطلانه "بالسكر" عند الأكثر، فلنهي السكران عن قربان المسجد، فصار كالحائض، ولا يبطل بغير ذلك من الكبائر وخالف في ذلك طائفة من السلف منهم عطاء والزهري والثوري ومالك وغيرهم، فقالوا تبطل بالكبائر. ومما نهى عنه بعينه أيضا ذبح المحرم للصيد. هذا حاصل العمال المتعلقة بالعبادات.
وأما ما يتعلق منها بالمعاملات: كالعقود والفسوخ ونحوهما.
فما غير الأوضاع الشرعية كجعل حد الزنا عقوبة مالية وما أشبه ذلك، فهو مردود من أصله، ولا ينتقل به الملك؛ لأن هذا غير معهود في أحكام الإسلام.
ويدل عليه أن النبي ﷺ قال للذي سأله أن ابني كان عسيفا (٢) على
(١) رواه الترمذي (٧٧٤) وقال: (وفي الباب عن علي وسعد وشداد بن أوس وثوبان وأسامة بن زيد وعائشة معقل بن سنان ويقال ابن يسار وأبي هريرة وابن عباس وأبي موسى وبلال وسعد قال أبو عيسى: وحديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح وذكر عن احمد بن حنبل انه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس؛ لان يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعا حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس ...) .
(٢) أي أجيرا.
1 / 125
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.