वसाया
============================================================
دلائل الصلق في التوبة الجد في الطاعة : فلما تبدلت أحواله، واستحلت (النفس) ما كانت تشمئز منه، وأنست بما كانت منه نافرة، وزهدت فيما كانت فيه راغبة، وأنار منه اليقين، فشاهد ما غاب من الآخرة بعقله، فقوى تعظيم الله في قلبه، واشتد خوفه منه، ورجاؤه اياه، فهاج منه الحياء من الله وأزعجه عن كل قاطع يقطعه من قرب ربه، وسبب يشغله عنه وبعثه الرجاء، ونشطه الدؤوب، والاجتهاد، وأهاجه الحب على مناجاة سيده، والأنس به، والوحشة مما سواه فأطال مناجاته، وأقبل الله تعالى بعوائده، واتصال المزيد في قلبه، فأنسار فيه ذكره، وعظم فيه حبه، مع شدة الشفق آن يحال بينه وبينه، فاشتد شوقه إلى مولاه، وطال حزنه، ووله عن الدنيا عقله إجلالا وإعظاما هيبته، مع الشفق والوجل أن يقطع عن قرير عينه.
الحزن والخوف : وذعر وفزع، فمرة تنفضه الرعدة برجفان قلبه، ومرة يهيج منه الانثناء بسيلان دموعه بالحرقات، وطورا يثور بالزفرات، وتارة يزول عقله(1)، يحسب (1) ليس المراد من زوال العقل هنا : الجنون، وانما المراد الذهول، وشدة الخشوع ، وهو معنى قول تعالى : (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا)
पृष्ठ 344