तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
قال أبو سفيان فوالله إنا لبغزة إذ هجم علينا صاحب شرطته فقال أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز قلنا نعم قال انطلقوا بنا إلى الملك فانطلقنا فلما انتهينا إليه قال أنتم من رهط هذا الرجل قلنا نعم قال فأيكم أمس به رحما قلت أنا قال أبو سفيان وايم الله ما رأيت من رجل أرى أنه كان أنكر من ذلك الأغلف يعني هرقل فقال ادنه فأقعدني بين يديه وأقعد أصحابي خلفي ثم قال إني سأسأله فإن كذب فردوا عليه فوالله لو كذبت ما ردوا علي ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم عن الكذب وعرفت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك علي ثم يحدثوا به عني فلم أكذبه فقال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدعي ما يدعي قال فجعلت أزهد له شأنه وأصغر له أمره وأقول له أيها الملك ما يهمك من أمره إن شأنه دون ما يبلغك فجعل لا يلتفت إلى ذلك ثم قال أنبئني عما أسألك عنه من شأنه قلت سل عما بدا لك قال كيف نسبه فيكم قلت محض أوسطنا نسبا قال فأخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول فهو يتشبه به قلت لا قال فهل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه قلت لا قال فأخبرني عن أتباعه منكم من هم قال قلت الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء وأما ذوو الأسنان والشرف من قومه فلم يتبعه منهم أحد قال فأخبرني عمن تبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه قال قلت ما تبعه رجل ففارقه قال فأخبرني كيف الحرب بينكم وبينه قال قلت سجال يدال علينا وندال عليه قال فأخبرني هل يغدر فلم أجد شيئا مما سألني عنه أغمزه فيه غيرها قلت لا ونحن منه في هدنة ولا نأمن غدره قال فوالله ما التفت إليها مني ثم كر علي الحديث قال سألتك كيف نسبه فيكم فزعمت أنه محض من أوسطكم نسبا وكذلك يأخذ الله النبي إذا أخذه لا يأخذه إلا من أوسط قومه نسبا وسألتك هل كان أحد من أهل بيته يقول بقوله فهو يتشبه به فزعمت أن لا وسألتك هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث يطلب به ملكه فزعمت أن لا وسألتك عن أتباعه فزعمت أنهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان وسألتك عمن يتبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه فزعمت أنه لا يتبعه أحد فيفارقه وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا فلئن كنت صدقتني عنه ليغلبني على ما تحت قدمي هاتين ولوددت أني عنده فأغسل قدميه انطلق لشأنك قال فقمت من عنده وأنا أضرب إحدى يدي بالأخرى وأقول أي عباد الله لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أصبح ملوك بني الأصفر يهابونه في سلطانهم بالشأم قال وقدم عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دحية بن خليفة الكلبي بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن تتول فإن إثم الأكارين عليك يعني تحمالة
حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا عبدالله بن إدريس قال حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال أخبرني أبو سفيان بن حرب قال لما كانت الهدنة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية خرجت تاجرا إلى الشأم ثم ذكر نحو حديث ابن حميد عن سلمة إلا أنه زاد في آخره قال فأخذ الكتاب فجعله بين فخذيه وخاصرته
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال قال ابن شهاب الزهري حدثني أسقف للنصارى أدركته في زمان عبدالملك بن مروان أنه أدرك ذلك في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر هرقل وعقله قال فلما قدم عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دحية بن خليفة أخذه هرقل فجعله بين فخذيه وخاصرته ثم كتب إلى رجل برومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرءونه يذكر له أمره ويصف له شأنه ويخبره بما جاء منه فكتب إليه صاحب رومية إنه للنبي الذي كنا ننتظره لا شك فيه فاتبعه وصدقه فأمر هرقل ببطارقة الروم فجمعوا له في دسكرة وأمر بها فأشرجت أبوابها عليهم ثم اطلع عليهم من علية له وخافهم على نفسه وقال يا معشر الروم إني قد جمعتكم لخير إنه قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني إلى دينه وإنه والله للنبي الذي كنا ننتظره ونجده في كتبنا فهلموا فلنتبعه ونصدقه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا قال فنخروا نخرة رجل واحد ثم ابتدروا أبواب الدسكرة ليخرجوا منها فوجدوها قد أغلقت فقال كروهم علي وخافهم على نفسه فقال يا معشر الروم إني قد قلت لكم المقالة التي قلت لأنظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي قد حدث وقد رأيت منكم الذي أسر به فوقعوا له سجدا وأمر بأبواب الدسكرة ففتحت لهم فانطلقوا
पृष्ठ 130