672

قال أبو سفيان فوالله إنا لبغزة إذ هجم علينا صاحب شرطته فقال أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز قلنا نعم قال انطلقوا بنا إلى الملك فانطلقنا فلما انتهينا إليه قال أنتم من رهط هذا الرجل قلنا نعم قال فأيكم أمس به رحما قلت أنا قال أبو سفيان وايم الله ما رأيت من رجل أرى أنه كان أنكر من ذلك الأغلف يعني هرقل فقال ادنه فأقعدني بين يديه وأقعد أصحابي خلفي ثم قال إني سأسأله فإن كذب فردوا عليه فوالله لو كذبت ما ردوا علي ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم عن الكذب وعرفت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك علي ثم يحدثوا به عني فلم أكذبه فقال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدعي ما يدعي قال فجعلت أزهد له شأنه وأصغر له أمره وأقول له أيها الملك ما يهمك من أمره إن شأنه دون ما يبلغك فجعل لا يلتفت إلى ذلك ثم قال أنبئني عما أسألك عنه من شأنه قلت سل عما بدا لك قال كيف نسبه فيكم قلت محض أوسطنا نسبا قال فأخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول فهو يتشبه به قلت لا قال فهل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه قلت لا قال فأخبرني عن أتباعه منكم من هم قال قلت الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء وأما ذوو الأسنان والشرف من قومه فلم يتبعه منهم أحد قال فأخبرني عمن تبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه قال قلت ما تبعه رجل ففارقه قال فأخبرني كيف الحرب بينكم وبينه قال قلت سجال يدال علينا وندال عليه قال فأخبرني هل يغدر فلم أجد شيئا مما سألني عنه أغمزه فيه غيرها قلت لا ونحن منه في هدنة ولا نأمن غدره قال فوالله ما التفت إليها مني ثم كر علي الحديث قال سألتك كيف نسبه فيكم فزعمت أنه محض من أوسطكم نسبا وكذلك يأخذ الله النبي إذا أخذه لا يأخذه إلا من أوسط قومه نسبا وسألتك هل كان أحد من أهل بيته يقول بقوله فهو يتشبه به فزعمت أن لا وسألتك هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث يطلب به ملكه فزعمت أن لا وسألتك عن أتباعه فزعمت أنهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان وسألتك عمن يتبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه فزعمت أنه لا يتبعه أحد فيفارقه وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا فلئن كنت صدقتني عنه ليغلبني على ما تحت قدمي هاتين ولوددت أني عنده فأغسل قدميه انطلق لشأنك قال فقمت من عنده وأنا أضرب إحدى يدي بالأخرى وأقول أي عباد الله لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أصبح ملوك بني الأصفر يهابونه في سلطانهم بالشأم قال وقدم عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دحية بن خليفة الكلبي بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن تتول فإن إثم الأكارين عليك يعني تحمالة

حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا عبدالله بن إدريس قال حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال أخبرني أبو سفيان بن حرب قال لما كانت الهدنة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية خرجت تاجرا إلى الشأم ثم ذكر نحو حديث ابن حميد عن سلمة إلا أنه زاد في آخره قال فأخذ الكتاب فجعله بين فخذيه وخاصرته

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال قال ابن شهاب الزهري حدثني أسقف للنصارى أدركته في زمان عبدالملك بن مروان أنه أدرك ذلك في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر هرقل وعقله قال فلما قدم عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دحية بن خليفة أخذه هرقل فجعله بين فخذيه وخاصرته ثم كتب إلى رجل برومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرءونه يذكر له أمره ويصف له شأنه ويخبره بما جاء منه فكتب إليه صاحب رومية إنه للنبي الذي كنا ننتظره لا شك فيه فاتبعه وصدقه فأمر هرقل ببطارقة الروم فجمعوا له في دسكرة وأمر بها فأشرجت أبوابها عليهم ثم اطلع عليهم من علية له وخافهم على نفسه وقال يا معشر الروم إني قد جمعتكم لخير إنه قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني إلى دينه وإنه والله للنبي الذي كنا ننتظره ونجده في كتبنا فهلموا فلنتبعه ونصدقه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا قال فنخروا نخرة رجل واحد ثم ابتدروا أبواب الدسكرة ليخرجوا منها فوجدوها قد أغلقت فقال كروهم علي وخافهم على نفسه فقال يا معشر الروم إني قد قلت لكم المقالة التي قلت لأنظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي قد حدث وقد رأيت منكم الذي أسر به فوقعوا له سجدا وأمر بأبواب الدسكرة ففتحت لهم فانطلقوا

पृष्ठ 130