673

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال لدحية بن خليفة حين قدم عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك والله إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته فاذهب إلى صغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم فهو والله أعظم في الروم مني وأجوز قولا عندهم مني فانظر ما يقول لك قال فجاءه دحية فأخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وبما يدعوه إليه فقال صغاطر صاحبك والله نبي مرسل نعرفه بصفته ونجده في كتبنا باسمه ثم دخل فألقى ثيابا كانت عليه سودا ولبس ثيابا بيضا ثم أخذ عصاه فخرج على الروم وهم في الكنيسة فقال يا معشر الروم إنه قد جاءنا كتاب من أحمد يدعونا فيه إلى الله عز وجل وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله قال فوثبوا عليه وثبة رجل واحد فضربوه حتى قتلوه فلما رجع دحية إلى هرقل فأخبره الخبر قال قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا فصغاطر والله كان أعظم عندهم وأجوز قولا مني

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عن خالد بن يسار عن رجل من قدماء أهل الشأم قال لما أراد هرقل الخروج من أرض الشأم إلى القسطنطينية لما بلغه من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الروم فقال يا معشر الروم إني عارض عليكم أمورا فانظروا فيم قد أردتها قالوا ما هي قال تعلمون والله أن هذا الرجل لنبي مرسل إنا نجده في كتابنا نعرفه بصفته التي وصف لنا فهلم فلنتبعه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا فقالوا نحن نكون تحت يدي العرب ونحن أعظم الناس ملكا وأكثرهم رجالا وأفضلهم بلدا قال فهلم فأعطيه الجزية في كل سنة اكسروا عني شوكته وأستريح من حربه بمال أعطيه إياه قالوا نحن نعطي العرب الذل والصغار بخرج يأخذونه منا ونحن أكثر الناس عددا وأعظمهم ملكا وأمنعهم بلدا لا والله لا نفعل هذا أبدا قال فهلم فلأصالحه على أن أعطيه أرض سورية ويدعني وأرض الشأم قال وكانت أرض سورية أرض فلسطين والأردن ودمشق وحمص وما دون الدرب من أرض سورية وكان ما وراء الدرب عندهم الشأم فقالوا له نحن نعطيه أرض سورية وقد عرفت أنها سرة الشأم والله لا نفعل هذا أبدا فلما أبوا عليه قال أما والله لترون أنكم قد ظفرتم إذا امتنعتم منه في مدينتكم ثم جلس على بغل له فانطلق حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشأم ثم قال السلام عليكم أرض سورية تسليم الوداع ثم ركض حتى دخل القسطنطينية قال ابن إسحاق وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب أخا بني أسد بن خزيمة إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق وقال محمد بن عمر الواقدي وكتب إليه معه سلام على من اتبع الهدى وآمن به إني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى لك ملكك فقدم به شجاع بن وهب فقرأه عليهم فقال من ينزع مني ملكي أنا سائر إليه قال النبي صلى الله عليه وسلم باد ملكه

पृष्ठ 131