{ إنما كان قول المؤمنين } يعني المؤمنين من يسمع ويطيع الله ورسوله { إذا دعوا إلى الله } إلى كتابه وحكمه ورسوله { أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } أي فازوا بالمطلوب إلى الثواب { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله } أي يخشى عقابه { ويتقه } أي يتقي معاصيه { فأولئك هم الفائزون } { واقسموا بالله جهد أيمانهم } الآية نزلت في المنافقين كانوا يحلفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أينما كنت كنا معك، وإن أقمت أقمنا، وإن خرجت خرجنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، وقوله: { جهد أيمانهم } بذلوا الجهد في اليمين، وقيل: من حلف بالله فقد أجهد في اليمين { لئن أمرتهم ليخرجن } لخرجوا إلى العدو والغزو { قل } يا محمد { لا تقسموا } أي لا تحلفوا بأن حده { طاعة } بالقول دون الاعتقاد وهي { معروفة } عندكم، يعني أنكم تكذبون، أو طاعة معروفة أمثل لكم وأولى لكم من هذه الايمان الكاذبة { إن الله خبير بما تعملون } تحذير لهم، أي عليم بأعمالكم فيجازيكم بها { قل أطيعوا الله } فيما أمركم به { وأطيعوا الرسول } فيما أتاكم { فإن تولوا } انحرفوا عن طاعة الله وطاعة رسوله { إنما عليه } أي على الرسول { ما حمل } من الطاعة والمتابعة، فإن لم تطيعوا وتوليتم فقد عرضتم نفوسكم لسخط الله وعذابه { وإن تطيعوه } أي تطيعوا الرسول { تهتدوا } إلى الحق { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } أي ليس عليه إلا آداء الرسالة وبيان الشريعة { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض } الذين كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليورثنهم أرض المشركين من العرب والعجم { كما استخلف الذين من قبلهم } يعني بني إسرائيل بعد هلاك الجبابرة أورثهم أرضهم وأسكنهم فيها وجعلوا ملوكا فيها { وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } وهو الإسلام، وقيل: الآية نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، والذي ذكره الحاكم أن الآية عامة في الجميع، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين، فلما هاجروا وكانوا بالمدينة يصبحون بالسلاح ويمسون فيه حتى قال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح، فأنجز الله وعده وأظهره على حرائر العرب وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب فذلك قوله: { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } الكاملون في فسقهم حيث كفروا تلك النعمة العظيمة { وأقيموا الصلاة } أي قوموا بأدائها وإتمامها { وآتوا الزكاة } المفروضة { وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون } يعني افعلوا ذلك برحمته راجيين لها.
[24.57-59]
{ لا تحسبن الذين كفروا } قرأ نافع وابن كثير بالتاء على الخطاب أيها السامع الكافرين { معجزين في الأرض } ، وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على أن الخطاب للذين كفروا تقديره لا يحسبن { الذين كفروا معجزين في الأرض } ، واختلف القراء في فتح السين وكسرها وهما لغتان { معجزين في الأرض } فائتين سابقين، وقيل: أنهم ظنوا أنهم معجزين أولياء الله من المؤمنين بأن يقاتلونهم ويصيرونهم إلى العجز { ومأواهم النار } أي مصيرهم { ولبئس المصير } { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } الآية قال ابن عباس: وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غلاما من الأنصار إلى عمر وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل داره فرأى عمر بحالة كره رؤيته، فقال له: يا رسول الله لو أن الله أمرنا ونهى في حال الاستئذان فنزلت: { يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم } أي ليطلبوا الإذن { الذين ملكت أيمانكم } قيل: هم أطفال المماليك والعبيد، قال في الحاكم: وهو الوجه، وقيل: أمر بأن يستأذن العبيد والإماء { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } الأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار { ثلاث مرات } في اليوم والليلة { من قبل صلاة الفجر } لأنه وقت القيام من المضاجع، وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة وبالظهيرة لأنه وقت وضع الثياب للقيلة { ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم } لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم، فأباح للمملوك والأطفال في الأوقات إلا في الثلاثة الأوقات لكشف العورات، وقوله: { ثلاث عورات } يعني هذه الأوقات الثلاثة ثلاث مرات في ثلاثة أوقات { ليس عليكم ولا عليهم جناح } ضيق وحرج { بعدهن } بعد هذه الثلاثة { طوافون عليكم } يدخلون للخدمة ويطوفون عليكم للاستخدام { بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم } { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } وهو وقت البلوغ مبلغ الرجال { فليستأذنوا } في جميع الأوقات { كما استأذن الذين من قبلهم } يعني الأحرار الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن، وهذا مما الناس عنه في غفلة، وعن ابن عباس: لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن، وعنه: ثلاث آيات جحدها للناس الاذن كله، وقوله:
إن أكرمكم عند الله أتقاكم
[الحجرات: 13]، وقوله:
وإذا حضر القسمة
[النساء: 8]، وعن ابن مسعود: عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخوانكم، وعن الشعبي: أنه ليس بمنسوخة، قيل له: أن الناس لا يعلمون بها، فقال: الله المستعان، وعن سعيد بن جبير: يقولون هي منسوخة، ولا والله ما هي منسوخة ولكن الناس يتهاونون بها { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } وهو وقت البلوغ مبلغ الرجال فليستأذنوا في جميع الأوقات { كما استأذن الذين من قبلهم } يعني الأحرار الكبار { كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم } ، قال جار الله: فإن قلت: ما السنين الذي يحكم فيها بالبلوغ؟ قلت: قال أبو حنيفة: ثماني عشرة سنة في الغلام، وسبع عشرة في الجارية، وعامة العلماء على خمس عشرة فيهما، ومنهم من اعتبر الانبات.
[24.60-61]
{ والقواعد من النساء } يعني التي قعدت من الحيض والولد لكبر { أن يضعن ثيابهن } واختلفوا في هذه الثياب فقيل: الرداء، وقيل: الخمار والله أعلم { غير متبرجات بزينة } يعني أن يردن بموضع الحليات إظهار زينتهن { وأن يستعففن } يطلبن العفة بلبس الجلابيب { خير لهن والله سميع عليم } ، لما تقدم الاستئذان والدخول عقبه ببيان المؤاكلة فقال سبحانه: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } قيل: لما نزل قوله:
ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
अज्ञात पृष्ठ