199

तफसीर

تفسير الأعقم

शैलियों

{ أذن الله أن ترفع } أي تبنى قال تعالى:

وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت

[البقرة: 127]، وقيل: تعظم، وعن الحسن: ما أمر الله بالبناء ولكن بالتعظيم { ويذكر فيها اسمه } وهو عام في كل ذكر { يسبح له فيها بالغدو والآصال } جمع أصل وهو ما بين العصر إلى المغرب، وقيل: الصلاة المكتوبة بالغداة والباقي بالعشي لأن أصل الأصل لجمعهما { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع } أي لا يشغلهم ذلك، خص التجارة بالذكر لأنها معظم أشغال الدنيا، ومتى قيل: لم جمع بين التجارة والبيع؟ قيل: التجارة الشراء فلذلك ضم اليها البيع { وإقام الصلاة } آداؤها في أوقاتها { وايتاء الزكاة } إخلاص الطاعة لله، وقيل: هي الزكاة المفروضة { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار }.

[24.39-42]

{ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } الآية، البقيعة يعني البقاع، وقيل: هي الأرض المستوية { يحسبه الظمآن ماء } العطشان، يعني: { إذا جاءه } جاء موضع الشراب، وقيل: جاء ما قدره لم يجده شيئا، أي لم يجد ما قدر، فزادت حيرته، سنة ما يعمله من لا يعتقد الايمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم يخيب أمله في الآخرة ويلقاه خلاف ما قدر، كسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه عطش يوم القيامة يحسبه ماء، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده فأخذوه وعتلوه إلى جهنم فسقوه الحميم والغساق، وهم الذين قال الله فيهم:

عاملة ناصبة

[الغاشية: 3] { ووجد الله عنده } يعني: حفظ الله عليه عمله، وقيل: وجد الله عند ذلك بالمرصاد { فوفاه حسابه } جزاؤه { والله سريع الحساب } لأنه لا يشغله حساب عن حساب { أو كظلمات } وذلك مثلا آخر، يعني مثلهم ومثل أعمالهم وفسادها كظلمات { في بحر لجي } وهو البحر العميق، ولجة البحر معظمه، وإنما ضرب المثل لراكبه من هذا صفة { يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض } فالظلمات، ظلمة البحر، وظلمة السحاب، وظلمة الليل، وظلمة الموج، فشبه الكافر في جهله وكفره بمن هذا حاله ظلمة، واعتقاده ظلمة ومصيره يوم القيامة إلى النار ظلمة، وقيل: الكافر يتقلب في خمس ظلمات: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة { إذا أخرج يده لم يكد يراها } يعني إذا أخرج الناظر يده لم يكد يراها، وقيل: لم يراها ولم يقرب من أن يراها { ومن لم يجعل الله له نورا } أي من لم يجعل له فرجا ونجاة { فما له من نور } في القيامة { ألم تر } ألم تعلم { أن الله يسبح له ما في السماوات والأرض والطير } قوله تعالى: { صافات } أما من في السماوات فهو عام والأرض خصوص في المؤمنين، وقيل: أراد تنزيهه بما يدل عليه خلقه، فما من شيء إلا يدل على إثباته وإثبات صفاته، وتنزيهه وكذلك الطير { كل قد علم صلاته وتسبيحه } قيل: الصلاة للإنسان والتسبيح، واختلفوا إلى من يعود الضمير في قوله: { علم } قيل: علم الله صلاته وتسبيحه، وقيل: يصلي منهم صلاة نفسه وتسبيحه، وقيل: كل منهم علم صلاة الله وتسبيحه، قال جار الله: لا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها، والصلاة الدعاء { والله عليم بما يفعلون } فيجازيهم.

[24.43-50]

{ ألم تر أن الله يزجي سحابا } أي يسوقه إلى حيث يريد، ومنه البضاعة المزجاة أي يزجيها كل أحد لا يرضاها { ثم يؤلف بينه } أي يضم ويجمع بين قطع السحاب المتفرقة { ثم يجعله ركاما } أي متراكما { فترى الودق يخرج من خلاله } من وسطه { وينزل من السماء من جبال فيها من برد } قيل: ذلك جبال في السماء من برد، وقيل: أراد بالسماء المعروفة فيها جبال البرد، وروي أنه ينزل البرد والمطر من السماء إلى السحاب، ثم ينزل إلى الأرض، وقيل: بل يخلق في السحاب حالا بعد حال إن شاء المطر وإن شاء البر، قال جار الله: فإن قلت: متى رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تسبيح من في السماء ودعاءهم، وتسبيح الطير ودعاءهم، وينزل المطر من جبال برد في السماء حتى قيل له: ألم تر؟ قلت له: علم من جهة الله اخبار الله بذلك على طريق الوحي { فيصيب به } البرد { من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار } أي ضوء برقه، وقيل: لمعان برقه لشدة ضوئه { يقلب الله الليل والنهار } يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما، وقيل: بالطول والقصر بإدخال أحدهما في الآخر، وقيل: بالحر والبرد، وقيل: بالظلمة { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } لذوي العقول لأنهم المكلفون الذين يمكنهم النظر { والله خلق كل دابة } أي كل حيوان { من ماء } من نطفة، وقيل: من ماء لأن أصل الخلق الماء، ثم قلب بعد الماء فجعلها ريحا فخلق منه الملائكة وبعضه نار فخلق منه الجن، وبعضه إلى الطين فخلق منه آدم، وقيل: المراد كثرة الدواب لأن من الحيوانات من خلقه من التراب والرياح { فمنهم من يمشي على بطنه } كالحية والحوت والديدان، فإن قلت: لم سمي الزحف على البطن مشي؟ قلت: على سبيل الاستعارة كما يقال: فلان يمشي له أمر { ومنهم من يمشي على رجلين } كالجن والإنس والطيور { ومنهم من يمشي على أربع } كالأنعام والوحوش والسباع، وقيل: في قوله: { يخلق الله ما يشاء } تبينة على أن فيها أكثر من ذلك { إن الله على كل شيء قدير } قوله تعالى: { لقد أنزلنا آيات } دلالات، هو القرآن وسائر الأدلة { مبينات } واضحات { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ، وقيل: يهدي إلى طريق الجنة من يشاء وهم المؤمنون { ويقولون آمنا بالله وبالرسول } الآية نزلت في المنافقين وذلك أنهم يدعون بألسنتهم الايمان والطاعة { ثم يتولى فريق منهم } جماعة يعرضون على حكم الله وهم المنافقون { من بعد ذلك } أي من بعد أن أقروا بألسنتهم { وما أولئك بالمؤمنين } في الحقيقة { وإذا دعوا إلى الله } أي إلى كتابه وحكمه وشريعته ورسوله، أي وإلى رسوله { ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق } يعني إذا علموا أن الحق لهم أتوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) { مذعنين } مطيعين منقادين { أفي قلوبهم مرض } شك ونفاق في نبوتك { أم ارتابوا } أي شكوا { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } أي يظلمهم ويجور عليهم، وقيل: يخافون أن يميل الرسول في الحكم { بل أولئك هم الظالمون } لأنفسهم حيث أعرضوا عن حكم الله وحكم رسوله، أو هم الظالمون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث ظنوا أنه يحيف.

[24.51-56]

अज्ञात पृष्ठ