216

فعوتبوا إذ تخشعوا من غيره وهم إنما تخشعوا من التوراة وهي كلام الله فما ظنك بهذا أتعرض عن كتاب الله وتخشع بالملاهي والغناء انتهى كلامه.

وقال الإمام محيى الدين وكل ما سمع من الخشوع فهو على أحد أمرين أما قبل أو تحصل له مرتبة التمكين فالسماع عندنا حرام في ذلك الوقت أو سمع بعد التمكين بشروطه المعروفة التي قد ذكرناها في غير هذا الموضع فيعلم من هذا انه قد نزل من المقام الأعلى إلى مقام هو أسفل وأدنى لحظ نفسه ثم ذكر السماع وانه نزول كله وإن من لم يجد حاله إلا في السماع ويفقده إذا فقده فقد مكر به واستدرج فليبك على نفسه وليبحث على ما جنته يده فيجد ذنبا ضرورة لا بد من ذلك ثم قال والله يلبسنا وإياكم رداء التقوى والعافية ، ويحلنا وإياكم المراتب السامية ، ولا يجعلنا وإياكم ممن له إلى السماع أذن واعية ، فيكون من أهل القلوب الملهية انتهى.

وله في التدبيرات الإلهية السامعون شخصان شخص يسمع بنفسه وشخص يسمع بعقله وليس من سامع آخر ومن قال أنه يسمع بربه فهو نهاية درج سمع العقل لكن للعقل سمعان سمع من حيث فطرته وسمع من حيث الوضع فالذي له من حيث الوضع هو الذي قيل عنه أنه يسمع بربه وقوفا عند قوله عليه السلام عن ربه كنت سمعه الذي يسمع به فالذي يسمع بعقله يسمع في كل شيء ومن كل شيء وعلى كل شيء لا يتقيد وعلامته في ذلك البهت وخمود البشرية والذي يسمع بنفسه لا بعقله لا يسمع إلا في النغمات والأصوات العذبة الشهية وعلامته أن يتحرك عند السماع بحالة فنائه عن الإحساس ومهما أحس المتحرك في السماع فانه مسخرة للشيطان وإن لم يحس وفني عن كل شيء فهو صاحب نفس وتحت سلطانها وحاله صحيح الفناء ولا يأتي بعلم أبدا عقب هذا الفناء والحركة في السماع فان ادعى انه أتى بعلم فلم يكن فانيا ولم يكن سمع بعقله فانه تحرك ولم يبق له إلا أن يكون كاذبا

पृष्ठ 233