215

يسترقون به قلوب الغفلة والنسوان ، ولا إرادة لهم في الخير واكتساب العرفان ، يتمايلون عند سماعها تمايل اليهود ، ولم يحظ أحد منهم بما حظي به أهل الشهود ، لئن لم ينته الظالم ليقلبن أرضه سماء ، فأخذني حال وجد وبكاء ، وأنا أقول إلا أن النفس أرضية ، والروح سماوية ، فقال بلى إذا كانت الروح بأمطار العلوم دارة ، والنفس بأعمال الصالحات نباتة ، فقد ثبت الخير كله ، وإذا كانت النفس غالبة ، والروح مغلوبة ، فقد وقع القحط والجدب وانقلب الأمر وجلب الشر كله فعليك بكتاب الله الهادي ، وكلام رسوله الشافي ، ولم تزل بخير ما لزمتهما ، وقد أصاب الشر من عدل عنهما ، وأهل الحق إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وإذا سمعوا الحق أقبلوا عليه ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا انتهى.

وقال الإمام أبو العباس زروق وقد اتفقوا على منعه لما حدث فيه وبه من المفاسد حتى قال الشيخ محيى الدين رحمه الله السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم ولا يقتدى بشيخ يعمله أو يقول به.

وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه في قوله تعالى : ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) نزلت في اليهود ومن كان من فقراء هذا الزمان مؤثرا للسماع بهواه آكلا مما حرمه مولاه فهي نزعة يهودية لأن القوال يذكر العشق وما هو بعاشق ويذكر المحبة وما هو بمحب والوجد وما هو بمتواجد فالقول يقول الكذب والمستمع سماع له ومن أكل من الفقراء طعام الظلمة حين يدعى إلى السماع يصدق عليه قوله تعالى : ( للكذب سماعون ) الآية.

قال وعبر بعض الصحابة على بعض اليهود فسمعهم يقرأون التوراة فتخشعوا فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل عليه السلام فقال أقرأ قال وما أقرأ قال أقرأ ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم )

पृष्ठ 232