214

توغلوا فيه حتى تعاطوه بالآلات الملهية والأصوات الحسنة من الأحداث الملاح حتى كأنهم محاضر المنادمة وما أبعد هذا عن الدين وأهله وقد يكون الفتى من أهل البطالة والغواية واللهو والشرب ثم انه يتوب على أيديهم فيحضرونه في أمثال هذه المجالس وهذا الغناء وهذا اللهو فلا تزداد نفسه إلا قوة وجموحا ، ولا شهوته إلا كلبا وطفوحا ، نعم كان قبل التوبة منكسر القلب معترفا على نفسه بالإساءة متمنيا للخير والصلاح واللحاق بأهله والخير كله في هذا الوصف وفي الحديث القدسي أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ثم الحالة الأولى إلى الثانية وهذا العجب والاغترار هو العيب كله والشيطان يكتفي منه بذلك فلا يوسوس له أن يتعاطى تلك المعاصي السابقة لأن هذا العجب والاغترار أعجب إليه إذ لا يتمنى الانتقال والتوبة عن هذه الحالة أصلا وعدم الوسوسة بذلك تزيده اغترارا وإعجابا فيكون في مرضاة إبليس ما دام على تلك الحال وفي سخط الكبير المتعال نسأله العافية.

ولهذا قال أمام الطريقة الجنيد رضي الله عنه إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة.

وقال الشيخ الإمام القدوة الهمام أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه سألت أستاذي رضي الله عنه عن السماع فأجابني بقوله تعالى : ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم على آثارهم يهرعون ).

وقال أيضا رضي الله عنه رأيت في النوم كأن بين يدي كتاب الفقيه ابن عبد السلام وأوراقا فيها شعر مرجز وإذا بأستاذي رحمه الله واقف فتناول كتاب الفقيه بيمينه وتناول الأوراق بشماله فقال كالمنتهر أتعدلون عن العلوم العزية الزكية وأشار بيده إلى كتاب الفقيه إلى الأشعار ذوات الأهواء المردية وأشار بيده إلى أوراق الشعر ثم رمى بها الأرض ومن أكثر من هذه فهو عبد مركوز لهواه ، أسير شهوته ومناه ،

पृष्ठ 231