ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ومن بين الدف والمزمار أحوالا سنية للمقربين.
وكان حج مع شيخنا الوالد رضي الله عنه وأرضاه بعض أهل زاويته وكان يسمع بالدف على عادتهم فبعث إليه الشيخ فقال له أن أردت مرافقتنا فأترك هذا السماع وإلا فاعتزلنا فاعتذر بان ذلك من عادة أسلافه فلم يقبل منه الشيخ ذلك ولم يزل به حتى ترك السماع.
قلت وقد عمت البلوى والعياذ بالله بانكباب أبناء الطوائف على السماع بالدفوف والمزامير وسائر الآلات والأشعار والألحان واتخذوا ذلك صراطا مستقيما ، وأتبعوا فيه شيطانا رجيما ، ونبذوا السنة وراء ظهورهم ، وزالت هيئة الشريعة من صدورهم ، وكان لهم ذلك ديدنا في سائر الأزمان ، فصاروا مسخرة للشيطان ، وفي الرسالة لأبي إسحاق الاولاسي قال رأيت إبليس في المنام على بعض سطوح الأولاس وأنا على سطح وعلى يمينه جماعة وعلى يساره جماعة وعليهم ثياب لطاف فقال لطائفة منهم قولوا فقالوا وغنوا فاستفزعني صيته (1) وهممت أن أطرح نفسي من السطح ثم قال ارقصوا فرقصوا أطيب ما يكون قال لي يا أبا الحارث ما أصبت شيئا أدخل به عليكم إلا هذا انتهى.
ولعمري كيف تسلم ديانة من يتعاطى السماع بالأغاني وإنشاد الألحان والأشعار إذ هو معشش الدسائس وأحق بالنزاع ومغرس التخليط والتلبيس وأدخل في الابتداع إلا من عصمه الله وقليل ما هم فلذلك كان إنكار السماع من كثير من العلماء وتحذيرهم منه لا سيما في حق العوام الباقية نفوسهم القائمة حظوظهم وكثير استعماله لكثرة الغرور وطفوح الجهل حتى ربما رأوه من أركان الطريق وربما
पृष्ठ 230