============================================================
ولو أبطن الإخلاص بإرادة الله عز وجل وحده، لكان الأمر واحدا عندهم .
بل لو اطلعوا على ما في قلبه فعلموا أنه يريد حمدهم على طاعة ربه، أو الطمع لما في أيديهم أو خوف ملامتهم، لمقتوه على ذلك مع ما يتعرض لمقت الله عز وجل أيضا، ما هو إلا شيء يعتقده في قلبه، ولا معنى له إلا البلاء والضرر في الدين والدنيا والآخرة غدأ عند الله عز وجل.
فلو كان ينال بحمدهم منفعة وزينا، وبذمهم ضررا وشينا، كان قد أخطأ طريق طلب الحمد والفرار من الشين.
فكيف وليس آحد ينفع حمده إلا الله، فلا يضر ذمه إلا الله عز وجل، إذ لا شريك له في ملكه، ولا مدبر لغير ما آراد في سلطانه.
فهذا الذي يصغر ما تأمل النفس من هذه الخلال، ويعظم المعرفة بضررها، وألا منفعه فيها.
فإذا ثبتت هذه المعرفة أورئت القلب الزهد فيها، والرفض ها، فضعفت دواعي الرياء في قلبه حين تعرض في نفسه وعدوه، فينكسر الطبع، ويخشى العدو ويتمكن الاخلاص، ويصفو العمل ، ويطهر القلب، ويستأهل العبد الاقبال من اله عز وجل، والمعونة له، ويجتمع همه، فيصير واحدا في معاملته لخخالقه ومولاه ويستريح من تشتت الهموم في معاملة الخلق، ويعتق من ذلة الرياء، وتضرعه للعباد، واهتمامه برضاء واحد وبسخط آخر، لأنه علم أن معاملة الخلق لا معنى ها ، وأن معاملة الله عز وجل فيها خير الدنيا والآخرة.
باب شرح ما يراءى به من العمل واللباس وغير ذلك قلت: وقد وهنت هذه الخلال عندي، وتبين حماقة من اعتقدهن وقلة عقله وفهمه عن ربه جل وعز، فأخبرني عن المراءى به الذي يتزين به من قبل هذه
पृष्ठ 177