============================================================
دفع مضرة؟
ما يكون هذا بعد هذا البيان إلا من الحمقى المجانين.
وربما اتقى بعض الحمقى مثل هذا في دنياهم من الذي يتلف ماله، أو يقطع بعض جوارحه، أو يقتل ولده، بغير اجترار منفعة ولا دفع مضرة (1) .
وقد روى النبي الله ما يبين لك ذلك، مع ما أنزل الله عز وجل في كتابه : أن رجلا - وهو شاعر بني تميم - قال: إن حمدي زين، وإن ذمي شين، قال: " كذبت . ذلك : الله عز وجل" (2) .
فإذا كان لا يزين حمد غير الله عز وجل ، ولايشين ذم غيره ، واستقر ذلك عند العبد العاقل، استوى حامده وذامه في طاعة الله عز وجل، إلا طبع ينازعه قد قمعه بعقله وغلبه بعلمه (3) : ومع ذلك لو كان ينفعه حدهم، ويضره ذمهم، لكان قد جهل طلب الحمد والفرار من الدم، لأنه لا يعلم الناس آنه يريد حمدهم على طاعة ربه تعالى، لأن أرادته مغيبة عنهم في قلبه، آحب حمدهم او لم يچبه.
فالأمر في الظاهر (عند العباد) (4) واحد، وليس عند الله عز وجل بواحد .
اهو في الظاهر متطهر، وفي الباطن نجس فاجر القلب، قد أضمر في القلب من ارادتهم ما لا يظهر هم فيحمدوه او يذموه.
(1) أي : إن الأحمق يتقي حمد الناس له إذا كان هذا الحمد يتلف ماله ، فكيف لا يتقي العاقل حمد الناس. إذا كان يتلف عمله عند الله .
(2) روي الحديث في كتاب العقل للمحاسي: ذلكم الله . والحديث أخرجه الترمذي في سننه ، تفسير سورة 2/49. والأمام احضد في مسنده 488/3، 393/6.
(3) منازعة الطبع عند المحاسبي لاتضر في السلوك إذا عالجها الإنسان . أنظر رأيه في منازعة الطباع في باب الزهد من كتاب "القصد والرجوع إلى الله" وفي ترجمته في كتاب "حلية الأولياء" الجزء العاشر لأبي نعيم الأصفهاني.
(4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 177
पृष्ठ 176