176

============================================================

وأما المذمة: فإنه لا ينزل به من البلاء، ما لم يقدر له ، ولن يناله من الذم ما لم يقدر.

ولا يناله من الذم إلا ما لو أخلص لكان ذلك الذم حمدا .

ولعله قدر أن يلقى كذبه في قلوبهم فيذموه إذ فر من ذمهم1) .

ولا يصرف مخافة ذمهم شيئا من العاقبة والرزق، ولا يقطع من الأجل ما قدره الرحمن جل وعز.

فحبط عمله من غير دفع مكروه من البلاء، ولا زوال محذور من المقدور، وما لم يقدر فليس بمصيبة أبدا (2).

فكيف لا يزهد عاقل في هذه الخلال إذا عرف ضررهن (2) ، و (أنه) (4)) لاينال منفعة في دنياه بشيء منهن، وأن أمر الله مفروغ منه ، وأن هذه الخلال الثلاث خدعة وغرور، تضر الضرر الأكبر ، ولا تنفع في شيء من الأشياء.ا فإذا عقل العبد هذا كما وصفت له : أنه يحبط عمله، ويبطل آجره، ويشتت همومه (5) ويتعرض لمقت ربه عز وجل، ويحجب قلبه عن الخير من عند الله عز وجل، من غير زيادة منفعة ، ولا دفع مضرة، زهد في الخلال الثلاث ولم يعتقدبهن.

وكيف يعتقدهن عاقل وهن يضررن به (2) الضرر الأكبر العظيم، لغير منفعة ولا (1) اي : ربما ألقى الله في قلوب الناس وأهمهم كذب هذا المرائي ورياءه، فيذمه الناس من حيث اراد هل هما.

(2) يعني: ما لم يقدره الله لا يصح أن يكون مكروها أبدا ، كما أن ما قدر لا يجوز أن يكون مكروها ، لأن المؤمن يجب أن يكون راضيا بالمنع والعطاء، ومن هنا يستقيم على جادة الخلق الكريم ، ويصغر الخلق لديه، فلا يرغب عندهم في خير، ولا يرهب من شر.

(3) في ط: ضرهن.

(6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (5) في ط: تشتت همومه.

(6) في ا: يضررنه.

17

पृष्ठ 175