मुजाज़
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
ومن الأدلة على ما قلنا إن من نفى عن الله جل جلاله أن يكون شيئا مثبت أنه في معنى العدم والتلاشي والبطلان مخرجه من معنى الوجود والإثبات، وهذه الجهمية تنكر أن يكون الله شيئا، وتأبى ذلك، ونحن أيضا لا نقول بأنهم مشركون ما داموا على القول بأنه موجود، وكذلك من زعم أن أسماء الله وصفاته محدثة مخلوقة، كائنة بعد إذ لم تكن متأول غير مشرك ما لم يزعم أن علمه وقدرته وإرادته محدثة مخلوقة كائنة بعد إذ لم تكن، أو زعم أن الله والرحمن والخالق محدث مخلوق كائن بعد إذ لم يكن، فحينئذ لا يكون له تأويل يمنعه من الشرك. ولو أنك تتبعت أهل التأويل واحدا فواحدا فيما أخطأوا فيه من تأويلهم لوجدت أكثرهم على مثل ما وصفنا.
فإن قال: أرأيتم من زعم أنه يرى في دار الدنيا على مقالة أصحاب عبد الواحد بن زيد (¬1) من أصحاب الوسواس، وتأولوا قوله في النجم: (وهو بالأفق الأعلى) (¬2) الآية قيل له: هؤلاء قوم مشركون رادون للمنصوص من خبر الله عز وجل: (لا تدركه الأبصار) (¬3) ، وليس لهم تأويل يحجزهم عن الشرك.
¬__________
(¬1) هو عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد. يقال: إنه صلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، وله مواعظ وحكم، روى عنه الحسن البصري من مواعظه: ألا تستحيون من طول ما لا تستحيون. قال عنه الذهبي: متروك الحديث. توفي عام 177 ه 793 م. راجع العبر 1: 270.
(¬2) سورة النجم آية رقم 7.
(¬3) سورة الأنعام آية رقم 103.
पृष्ठ 277