जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
[الحج: 11]. وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة قوله: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه } قال: هو المنافق.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ومن الناس من يعجبك قوله } قال: علانيته في الدنيا، { ويشهد الله } في الخصومة أنما يريد الحق. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام } قال: هذا عبد كان حسن القول سيىء العمل، يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحسن له القول،
وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها
[البقرة: 205]. وحدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه } قال: يقول قولا في قلبه غيره، والله يعلم ذلك. وفي قوله { ويشهد الله على ما في قلبه } وجهان من القراءة: فقرأته عامة القراء: { ويشهد الله على ما في قلبه } بمعنى أن المنافق الذي يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، يستشهد الله على ما في قلبه، أن قوله موافق اعتقاده، وأنه مؤمن بالله ورسوله وهو كاذب. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } إلى
والله لا يحب الفساد
[البقرة: 205] كان رجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: أي رسول الله أشهد أنك جئت بالحق والصدق من عند الله. قال: حتى يعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله. ثم يقول: أما والله يا رسول الله، إن الله ليعلم ما في قلبي مثل ما نطق به لساني. فذلك قوله: { ويشهد الله على ما في قلبه }. قال: هؤلاء المنافقون، وقرأ قول الله تبارك وتعالى:
إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله
[المنافقون: 1] حتى بلغ:
إن المنافقين لكاذبون
[المنافقون: 1] بما يشهدون أنك رسول الله. وقال السدي: { ويشهد الله على ما في قلبه } يقول: الله يعلم أني صادق، أني أريد الإسلام. حدثني بذلك موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، عن أسباط. وقال مجاهد: ويشهد الله في الخصومة، أنما يريد الحق. حدثني بذلك محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه. وقرأ ذلك آخرون: «ويشهد الله على ما في قلبه» بمعنى: والله يشهد على الذي في قلبه من النفاق، وأنه مضمر في قلبه غير الذي يبديه بلسانه وعلى كذبه في قلبه. وهي قراءة ابن محيصن، وعلى ذلك المعنى تأوله ابن عباس. وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في حديث أبي كريب، عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق الذي ذكرناه آنفا.
अज्ञात पृष्ठ